المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠١ - إيراد المحقّق الثاني على التمسّك المذكور و الجواب عنه
عليهم لا مطلقا، فكما أنّ كون المسلمين معاقبين على الفروع ليس معناه أنّهم معاقبون عليها سواء كانوا قاصرين أم مقصّرين كذلك الكفّار طابق النعل بالنعل بحكم العقل و أصول العدليّة.
فتحصّل ممّا ذكر أنّ ما ادّعي من السيرة على بيع الطعام في نهار شهر رمضان من الكفّار و سائر ما هو نظيره، خارج عن عنوان الإعانة على الإثم أو تهيئة أسباب المعصية، لعدم الإثم و العصيان غالبا، و عدم العلم و لو إجمالا بوجود مقصّر فيمن يشتري الطعام و غيره. هذا مع غفلة جلّ أهل السوق، لو لا كلّهم عن هذا العلم الإجمالي و عدم انقداح ما ذكر في أذهانهم.
فدعوى [١] وجود السيرة مع العلم التفصيلي أو الإجمالي و التوجّه و التذكّر لذلك، غير وجيهة جدا.
و أمّا بيع القرطاس مع العلم باتخاذ كتب الضلال من بعضه فمضافا إلى ما تقدّم و عدم العلم الإجمالي رأسا، إنّ دفع إضلال الناس من الأمور التي يهتمّ به الشارع الأقدس، فكيف يمكن القول بجواز بيع القرطاس ممّن يعلم أنّه يكتب فيه ضدّ الإسلام و ردّ القرآن الكريم- و العياذ باللّه-، صدق عليه عنوان الإعانة على الإثم أم لا؟
و أمّا ما ذكر من السيرة على معاملة الملوك- لو سلّم حصول العلم الإجمالي المذكور، أي حصول العلم بصرفه في الظلم و العدوان- فلا تكشف تلك السيرة عن رضى الشارع بعد ما وردت تلك الروايات الكثيرة في باب معونة الظالم [٢]، حيث يظهر منها حرمة إيجاد بعض مقدّمات الظلم و لو لم يقصد البائع ذلك.
[١] راجع مفتاح الكرامة ٤- ٣٨، في بيع العنب ممّن يجعله خمرا، و الجواهر ٢٢- ٣٣ في بيع العنب.
[٢] راجع الوسائل ١١- ٣٤٤، الباب ٨٠ من أبواب جهاد النفس، و ١٢- ١٢٧، الباب ٤٢ من أبواب ما يكتسب به.