المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٤ - ثالثها التمسّك بأدلّة وجوب النهي عن المنكر
العلّامة و عن الشهيدين و الفاضل المقداد أنّه عقليّ [١].
و عن جمهور المتكلّمين منهم المحقّق الطوسي عدم وجوبه عقلا بل يجب شرعا [٢].
و الحقّ هو الأوّل، لاستقلال العقل بوجوب منع تحقّق معصية المولى و مبغوضه و قبح التواني عنه، سواء في ذلك التوصّل إلى النهي أو الأمور الأخر الممكنة.
فكما تسالموا ظاهرا على وجوب المنع من تحقّق ما هو مبغوض الوجود في الخارج، سواء صدر من مكلّف أم لا لمناط مبغوضيّة وجوده، كذلك يجب المنع من تحقّق ما هو مبغوض صدوره من مكلّف و يرى العبد صدوره منه، فإنّ المناط في كليهما واحد، و هو تحقّق المبغوض و إن اختلفا في أنّ الأوّل نفس وجوده مبغوض، و الثاني صدوره من مكلّف مبغوض.
فإذا همّ حيوان بإراقة شيء يكون إراقته مبغوضة للمولى و يرى العبد ذلك و تقاعد عن منعه، يكون ذلك قبيحا منه و يستحقّ للعقوبة لا لأهميّته بل لنفس مبغوضيّته، كذلك لو رأى مكلّفا يأتي بما هو مبغوض مولاه، لاشتراكهما في المناط، و الحاكم به العقل.
فإن قلت: على هذا لا يمكن تجويز الشارع ترك النهي عن المنكر.
[١] الحاكي هو صاحب الجواهر ٢١- ٣٥٨، في مبحث وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. و راجع أيضا الاقتصاد الهادي لشيخ الطائفة: ١٤٧، و قواعد الأحكام ١- ١١٨، المقصد الخامس من كتاب الجهاد، و الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة ٢- ٤٠٩، كتاب الجهاد، الفصل الخامس في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و نضد القواعد الفقهيّة: ٢٦٤ في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.
[٢] كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد: ٢٧١، في الأمر بالمعروف.، و شرح تجريد العقائد للقوشجي: ٣٩٤.