المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩ - و منها ما وردت في الخمر،
دلالتها إشكال و منع.
كما أنّ التمسّك بقوله تعالى إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ وَ الْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ [١] بدعوى أنّ وجوب الاجتناب متفرّع على الرجس، فيدلّ على علّية الرجس لذلك، و أنّ المذكورات واجبة الاجتناب، لكونها رجسا، فتدلّ الآية على وجوب الاجتناب عن كلّ رجس، و مقتضى إطلاق وجوب التجنّب عنه الاجتناب عن جميع التقلّبات، و منها البيع و الشراء [٢]، غير وجيه.
لأنّ الظّاهر منها، أنّ وجوب الاجتناب متفرّع على الرجس الذي هو من عمل الشيطان، و كون الشيء من عمله بأيّ معنى كان، لا يمكن لنا إحرازه إلّا ببيان من الشارع، و مع الشكّ في كون شيء من عمله، كالبيع و الشّراء، لا يمكن التّمسك بها لإثبات وجوب الاجتناب، هذا. مع أنّ نفس الخمر ليست من عمله، و إن كانت رجسا فلا بدّ من تقدير، و لعلّ المقدّر الشرب، لا مطلق التقلّبات.
إلّا أن يقال: إنّ جعل الخمر من عمله، و هي من الأعيان مبني على ادّعاء، و المصحّح له هو كون جميع تقلّباتها من عمله، و مع حرمة شربها فقط، لا يصحّ أن يقال: إنّها من عمله بنحو الإطلاق.
و المجاز في الحذف قد فرغنا عن تهجينه في محلّه [٣].
ثمّ إنّ الرّجس مطلقا أو في خصوص المورد، بمناسبة ذكر الميسر و الأنصاب و الأزلام، يشكل أن يكون بمعنى النجاسة المعهودة، و إن كان له وجه صحّة، لو ثبتت إرادته، لكن استظهار كونه بمعناها مشكل بل ممنوع.
[١] سورة المائدة (٥)، الآية ٩٠.
[٢] راجع مجمع البيان ٤- ٣- ٣٧٠ في تفسير الآية، و زبدة البيان في أحكام القرآن: ٤١.
[٣] تهذيب الأصول ١- ٤٥، الخامس في معنى المجاز.