المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٢ - تفسير العلّامة الشيخ محمد رضا الأصفهاني للغناء و ماهيّته
ثمّ قال: و فذلكة القول أنّ الغناء هو الصوت المتناسب الذي من شأنه بما هو متناسب أن يوجد الطرب أعني الخفّة بالحدّ الذي مرّ.
فما خرج منه فليس من الغناء في شيء و إن كان الصائت رخيم الصوت حسن الأداء و أحسن كلّ الإحسان، و وقع من سامعه أقصى مراتب الاستحسان.
كما أنّه من الغناء الصوت المتناسب و إن كان من أبحّ رديّ الصوت و لم يطرب بل أوجب عكس الطرب كما قيل:
| إذا غناني القرشي |
| دعوت اللّه بالطرش |
فبين كلّ من الغناء و الصوت المستحسن عموم من وجه، و هو محرّم أيضا كالغناء الحسن لعموم الأدلّة، إلّا أن يدّعى انصرافها إلى ما أوجب الطرب الفعلي.
و لقد أحسن الشيخ- قدّس سرّه- في قوله: ما كان مناسبا لبعض آلات اللهو و الرقص.
و كأنّه تحاول ما ذكرناه، فإنّ النسب الموسيقية تنطبق على النسب الإيقاعية، و لذلك يطابق أهل اللهو بينهما.
و قد اعترض أستاذ الصناعة علي الرشيد بأنّ مغنّيك يغنّي بالثقيل و عوّادك يضرب بالخفيف، فالصوت الخالي عن النسبة لا يكون غناء و إن أوجب الطرب و قصد به اللهو، كما أنّ مجرّد تحريك الأوتار لا يقال له ضرب و لا يكون محرّما، و كذلك مجرّد تحريك الأعضاء لا يكون رقصا ما لم يكن على النسب المعيّنة. انتهى ملخّصا.
و إنّما نقلناه بتفصيل، أداء لبعض حقوقه و لاشتماله على تحقيق و فوائد.