المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٢ - حرمة بيع الخمر و الفقّاع و كلّ مسكر مائع
فمع ضعف الأوليين [١] و ورود الجميع في قضية شخصيّة، و من المحتمل عدم قابلية ما أمر بصبّها للتخليل، لا تدلّ على عدم ملكيّتها و ماليتها و لو مع إمكان التخليل و الأمن من الفساد، لإمكان أن يكون الأمر بالصبّ لمصلحة قاهرة، كما أنّ الأمر كذلك في أوّل تحريم الخمر، و لعلّ الأمر به أمر سلطاني لقلع الفساد، و لعلّه لم يكن قلعه ممكنا إلّا بذلك، كما هو موافق للاعتبار، كالأمر بقلع عذق سمرة بن جندب [١]. فلا دليل على إسقاط الشارع ماليّة جميع أقسام الخمر، أو ملكيّتها، سيّما مثل العصير المغلي بنفسه إذا قيل بأنّه خمر و مسكر، بل المتيقّن من إجماع الخلاف و المنتهى و التذكرة و غيرها [٢]، غير ما ذكر.
و الإنصاف أنّه لا دليل على إطلاق الحكم، بل ظاهر بعض الروايات على خلافه، كصحيحة جميل المتقدّمة [٣] و غيرها، و لا داعي إلى صرفها عن ظاهرها.
نعم، هي محمولة على أنّ الدائن لا بدّ أن يؤدّي الخمر للإفساد، و معه لا دليل على عدم صحّة وقوعه، لكن مع ذلك أنّ المسألة مشكلة في غير العصير الذي يأتي الكلام فيه، و طريق الاحتياط ظاهر.
[١] ضعف الأوّل باعتبار الإرسال و أبي الجارود، و الثانية من الأوليين باعتبار قاسم بن محمّد الجوهري، فراجع تنقيح المقال ١- ٤٥٩ و ٢- ٢٤.
______________________________
[١] الكافي ٥- ٢٩٢، كتاب المعيشة، باب الضرار، الحديث ٢.
[٢] راجع الخلاف ٢- ٨٢، المسألة ٣١١ من البيوع، و المنتهى ٢- ١٠٠٨، فيما يحرم التكسّب به، و التذكرة ١- ٤٦٤، المسألة ١ من شرائط العوضين، و مجمع الفائدة و البرهان ٨- ٢٩، كتاب المتاجر.
[٣] راجع ص ٤٥ من الكتاب.