المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٢ - حكم الصورة الأولى ممّا لا منفعة فيه
إلى شخص، لا يمكن تحقّق العناوين المتقوّمة بهما و هو واضح، و لا ريب في أنّ اعتبار الملكيّة و كذا الاختصاص لدى العقلاء ليس جزافا و عبثا بل للاعتبارات العقلائيّة كلّها مناشئ و مصالح نظاميّة و نحوها.
فاعتبار الملكيّة و الاختصاص فيما لا ينتفع به و لا يرجى هي منه رأسا و لا يكون موردا لغرض عقلائيّ نوعيّ أو شخصيّ، لغو صرف و عبث محض.
فمثل البرغوث و القمّل ليس ملكا لأحد، و لا لأحد حقّ اختصاص متعلّق به.
فما ربّما يقال: إنّ للإنسان حقّ اختصاص بالنسبة إلى فضلاته [١]، ليس وجيها على إطلاقه.
فالنخامة الملقاة على الأرض ليست ملكا لصاحبها، و لا له حقّ اختصاص بها، أعرض عنها أم لم يعرض.
و بالجملة، اعتبار الملكيّة و حقّ الاختصاص تابع لجهة من جهات المصالح، و ما لا نفع فيه مطلقا و لا غرض لأحد في اقتنائه لا يعتبر ملكا و لا مختصّا بأحد.
فأساس المعاملات المتقوّمة بالإضافتين منهدم رأسا، بل الظاهر عدم صدق شيء من عناوين المعاوضات و المعاملات مع فقد الماليّة مطلقا، فإعطاء قمّل و أخذ برغوث ليس بيعا و لا معاقدة و لا تجارة لدى العرف و العقلاء، لما عرفت من عدم مناط الاعتبار فيما لا نفع و لا ماليّة له.
فما قيل من أنّ البيع عبارة عن تبديل عين بعين، من غير اعتبار الماليّة فيهما [٢]. ساقط لا ينبغي أن يصغى إليه.
[١] ربما يستفاد من مفتاح الكرامة ٤- ١٦، المحرمات من المتاجر.
[٢] راجع حاشية المكاسب للسيّد محمد كاظم الطباطبائي: ١٤، في حرمة التكسّب بما لا منفعة فيه.