المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٦ - حكم الصورة الثانية و بيان الضابط الكليّ
لكن كان في المعاملة غرض عقلائي موجب لاشترائه كالمثال المتقدّم، فالتحقيق صحّتها و عقلائيّتها.
و ذلك لأنّ ماليّة الشيء تابعة وجودا و مرتبة للعرضة و التقاضي، فما لا منفعة له مطلقا لو تعلّق باشترائه و حفظه أو اشترائه و إعدامه غرض سياسيّ أو غيره من الأغراض العقلائيّة فصار ذلك منشأ للرغبة إلى اشترائه، أوجبت تلك الرغبة و ذلك التقاضي حدوث الماليّة فيه. فلو تعلّق غرض دولة باشتراء ما لا منفعة له من ناحية من النواحي لأغراض سياسيّة فأوجدت بقدرتها السوق لذلك المتاع، صار ذا قيمة لدى العقلاء من غير لحاظ أنّ اشتراءه بأيّ غرض كان.
و بالجملة، الشيء صار متموّلا بمجرّد حدوث التقاضي، و يخرج المتموّل عن كونه كذلك بمعدوميّته مطلقا، كما أنّ مراتب التموّل أيضا تابعة لكثرة العرضة أو التقاضي.
فلا ينبغي الإشكال في صحّة تلك المعاملات، و صدق البيع و التجارة و العقد عليها، و كذا صدق مبادلة مال بمال. و الحكم بالبطلان يحتاج إلى دليل هو مفقود.
و يمكن إدراجها و لو بإلغاء الخصوصيّة في صدر رواية تحف العقول، فإنّها و إن تعرّضت للأشياء التي فيها صلاح العباد أو وجه من وجوه صلاحهم في معاشهم و حياتهم لكن يمكن أن يقال: الاشتراء لدفع المضارّ أو جلب منافع مشروعة غير كامنة في نفس المتعلّقات داخل فيها بإلغاء الخصوصيّة أو فهم العرف علّة الحكم. و لو نوقش فيه فالرواية ساكتة عنه، و لا شبهة في عدم شمول ذيلها لمثل تلك المعاملة المترتّب عليها دفع مضارّ عن العباد أو جلب منافع لهم.
فتحصّل من جميع ما تقدّم ضابط الصحّة و الفساد.