المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٨ - الروايات التي يمكن أن يستدلّ بها على حرمة الانتفاع بالميتة
رميت فانتفع بجلده، و أمّا الميتة، فلا» [١].
و الظاهر منها و لو بإلغاء الخصوصية عرفا، حرمة الانتفاع بالميتة مطلقا، سواء كان الانتفاع في الجامدات، أو المائعات، لزم منه محذور، أو لا. و الحمل على انتفاع خاصّ- كجعل جلدها محلا للدبس و نحوه- يحتاج إلى دليل.
و منها:
رواية علي بن أبي المغيرة، قال: قلت لأبي عبد اللّه- عليه السلام-: جعلت فداك الميتة ينتفع منها بشيء؟ فقال: لا. قلت: بلغنا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مرّ بشاة ميتة، فقال: ما كان على أهل هذه الشاة إذ لم ينتفعوا بلحمها، أن ينتفعوا بإهابها؟ قال:
تلك شاة لسودة بنت زمعة زوجة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و كانت شاة مهزولة لا ينتفع بلحمها، فتركوها حتى ماتت، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ما كان على أهلها إذ لم ينتفعوا بلحمها، أن ينتفعوا بإهابها أن تذكّى، و في نسخة: أي تذكّى [١].
و دلالتها واضحة. سيّما إذا كان قوله «منها» متعلّقا بالفعل، و يكون المراد:
هل ينتفع منها بوجه من الوجوه.
لكن في سندها ضعف بعلي بن أبي المغيرة، للوثوق بأنّ توثيق العلّامة تبع للنّجاشي في ابنه الحسن بن عليّ بن أبي مغيرة، و ظاهر كلام النجاشي توثيق ابنه [٢]، فتعبير السيد صاحب الرياض عنها بالصحيحة [٣] غير وجيه ظاهرا.
[١] الوسائل ١٦- ٣٦٨، كتاب الأطعمة و الأشربة، الباب ٣٤ من أبواب الأطعمة المحرّمة، الحديث ٤، و التهذيب ٩- ٧٩ في باب الذبائح و الأطعمة، الحديث ٧٤، مع تفاوت ما، ففي الوسائل «فقال:
إذا رميت و سمّيت فانتفع بجلده».
______________________________
[١] الوسائل ٢- ١٠٨٠، كتاب الطهارة، الباب ٦١ من أبواب النجاسات، الحديث ٢، و الكافي ٣- ٣٩٨، كتاب الصلاة، باب اللباس الذي تكره الصلاة فيه.، الحديث ٦.
[٢] راجع رجال العلّامة الحلي: ٤٣ الرقم ٢٩، و رجال النجاشي: ٤٩، الرقم ١٠٦.
[٣] رياض المسائل ١- ٤٩٩، كتاب التجارة، الأعيان النجسة.