المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٢ - و منه قوله تعالى
الشريعة شيء واحد هو عنوان الطيّب، و الحرام شيء واحد هو عنوان الخبيث المقابل له.
هذا، مضافا إلى أنّ الظاهر- بقرينة صدرها و ذيلها- حلّية الأكل، كما تأتي الإشارة إليه.
مع أنّ المفهوم- على فرضه- لم يحلّ لكم غير الطيّبات، لا حرّم عليكم الخبائث، فلا ينتج لما نحن بصدده.
مضافا إلى إمكان إنكار المفهوم، و لو كان بصدد التحديد.
و منه: قوله تعالى
وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ[١]، بنحو ما تقدّم من التقريب.
و فيه: أنّه لم يتّضح أنّ المراد بالرّجز الرجس، فإنّه بمعان، منها: عبادة الأوثان، و في المجمع: «أنّه بالضم اسم صنم فيما زعموا. و قال قتادة: هما صنمان:
إساف و تائلة» [٢]. انتهى.
و لعلّ الأقرب أن يكون الأمر، بهجر الأوثان أو عبادتها، و أمّا النجس المعهود، فمن البعيد إرادته في أول سورة نزلت عليه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم- على ما قيل- [٣] أو بعد إقرأ، قبل تأسيس الشريعة، أصولا و فروعا، على ما يشهد به الذوق السليم. و لهذا لا يبعد أن يكون المراد بقوله وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ، غير تطهير اللباس، بل تنزيه نسائه، أو أقربائه عن دنس الشرك- على ما قيل- أو غير ذلك ممّا فسّر. [٤] هذا حال الآيات.
[١] سورة المدّثر (٧٤)، الآية ٥.
[٢] راجع مجمع البيان ١٠- ٩- ٥٧٨ و ٥٨١.
[٣] راجع مجمع البيان ١٠- ٩- ٥٧٩، و التبيان ١٠- ١٧١ في تفسير السورة.
[٤] راجع مجمع البيان ١٠- ٩- ٥٨٠ و ٥٨١.