المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٢ - المسألة الثالثة الغيبة حرام بالأدلّة الأربعة، و الظاهر أنّها من الكبائر
كبيرة.
و تدل على هذا الاحتمال، أي كونه تنظيرا و تشبيها موضوعا، جملة من الروايات:
كما
في مجمع البيان في شأن نزول الآية، قال: نزلت في رجلين من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم اغتابا رفيقهما و هو سلمان، إلى أن قال: فقال لهما: «مالي أرى خضرة اللحم في أفواهكما»؟ قالا: يا رسول اللّه، ما تناولنا يومنا هذا لحما. قال: «ظللتم تأكلون لحم سلمان و أسامة» [١].
و
عن جامع الأخبار قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «كذب من زعم أنّه ولد من حلال و هو يأكل لحوم الناس بالغيبة» [٢].
و
عن القطب الراوندي مرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بناس من أصحابه فقال لهم:
«تخلّلوا» فقالوا: ما أكلنا لحما، فقال: «بلى مرّ بكم فلان فوقعتم فيه» [٣].
و
عن العيون و معاني الأخبار بإسناده عن الرضا- عليه السلام-، عن أبيه، عن الصادق- عليه السلام- قال: «إنّ اللّه يبغض البيت اللحم» إلى أن قال: «إنّما البيت اللحم البيت الّذي تؤكل فيه لحوم النّاس بالغيبة» [٤].
و لا يبعد أن يكون الاحتمال الأخير أقرب إلى فهم العرف و إن كان إنكار دلالتها على أصل التحريم مكابرة، فدلالتها على الحرمة غير قابلة للإنكار
[١] مجمع البيان ١٠- ٩- ٢٠٣.
[٢] جامع الأخبار: ١٧٢، الفصل التاسع و المائة، و المستدرك ٩- ١٢١، كتاب الحجّ، الباب ١٣٢ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٣١.
[٣] المستدرك ٩- ١٢٦، الباب ١٣٢ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٥٢.
[٤] عيون أخبار الرضا ١- ٣١٤، الحديث ٨٧، و معاني الأخبار: ٣٨٨، الحديث ٢٤، و الوسائل ٨- ٦٠١، الباب ١٥٢ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ١٧.