المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٢ - في وجوب كون الاستصباح تحت السماء و عدمه
في وقوع الاستحالة، أو حكم بلزوم الاحتياط في الشبهة لمعرضيّة عدم الاستحالة.
لكن مع ورود روايات كثيرة مطلقة [١] في مقام البيان لم يكن فيها أثر من هذا القيد في مقابل رواية واحدة ناهية عن الإسراج تحت السقف، يكون الجمع العقلائي بينها حملها على الاحتياط الاستحبابي المطلوب في مثل المقام، سيّما مع كونها مخالفة للأصول.
و الحمل على التعبّد المحض [٢] الغير المربوط بالنجس الاحتمالي أو المظنون، غير مساعد لفهم العرف و العقلاء و مناسبات الحكم و الموضوع.
كما أنّ الحمل على لزوم الاحتياط [٣] و رفع اليد عن الأصول و القواعد و الإطلاقات الكثيرة الواردة في الباب، بعيد جدا، و مخالف لارتكاز العقلاء في مقام جمع الأدلّة.
فما ربّما يقال: إنّ مقتضى تعلّق الحكم على العنوان و إطلاقه عدم جواز الاستصباح به و لو لحظة بل و لو كان السقف مرتفعا إلى الثريّا، ناش من عدم التأمّل في الرواية و ارتكاز العقلاء، فإنّ العناوين مختلفة، فربّما لا تكون لها نفسيّة حتّى يأتي فيها ما ذكر، نظير
قوله في روايات الباب: و أعلمهم إذا بعته [٤]،
فإنّ الإعلام بحسب حكم العرف ليس إلّا للتحفّظ عن الابتلاء، فمع العلم بعدمه لا يجب كما مر [٥]. و ليس لأحد أن يقول: إنّ مقتضى الإطلاق وجوبه و لو مع لغويّة
[١] راجع الوسائل ١٢- ٦٦، الباب ٦ من أبواب ما يكتسب به، و ١٦- ٣٧٤، الباب ٤٣ من أبواب الأطعمة المحرّمة.
[٢] راجع السرائر ٣- ١٢١، كتاب الأطعمة، و المسالك ١- ١٢٨، كتاب التجارة.
[٣] راجع رياض المسائل ١- ٤٩٩، كتاب التجارة، في جواز بيع الدهن المتنجّس لفائدة الاستصباح.
[٤] الوسائل ١٢- ٦٦، كتاب التجارة، الباب ٦ من أبواب ما يكتسب به، و ١٦- ٣٧٤، كتاب الأطعمة و الأشربة، الباب ٤٣ من أبواب الأطعمة المحرّمة.
[٥] راجع ص ١٣٧ من الكتاب.