المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٠ - ما يمكن أن يستدلّ به على التفصيل في حرمة الغناء
داخل فيها لا غير [١]، قد عرفت الجواب عنه [٢] و لزومه للاستهجان في الأخبار الدالّة على أنّ الغناء ممّا أوعد اللّه عليه النار بقوله وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي.
فلا ينبغي الشبهة في إطلاقها.
و كالمحكيّ عن الرضا- عليه السلام- بطرق عديدة منها ما
رواه الصدوق صحيحا عن الريّان بن الصلت الثقة، قال: سألت الرضا- عليه السلام- يوما بخراسان عن الغناء و قلت: إنّ العباسي [٣] ذكر عنك أنّك ترخّص في الغناء، فقال: كذب الزنديق، ما هكذا قلت له، سألني عن الغناء فقلت: إنّ رجلا أتى أبا جعفر- عليه السلام- فسأله عن الغناء، فقال: يا فلان، إذا ميّز اللّه بين الحقّ و الباطل فأين يكون الغناء؟ قال: مع الباطل، فقال: قد حكمت. [٤]
و تقريب الدلالة أنّ الظاهر من إنكار الرضا- عليه السّلام- الترخيص أنّ قول أبي جعفر- عليه السلام- يدلّ على حرمته، و إلّا فلو دلّ مقالته مع السائل بأنّ الغناء من الباطل الجائز الارتكاب و لو مع حزازة، فنقل السائل عنه تجويزه نقلا بالمعنى، فلم يمكن إنكاره عليه. فالإنكار دليل على عدم كون الغناء مرخّصا فيه في كلام أبي جعفر- عليه السلام-، و كان الرضا- عليه السلام- مستدلا على حرمته بقوله، و روى السائل خلافه كذبا عليه. و لا شبهة في إطلاق الرواية.
و منه يظهر الجواب عمّا يمكن أن يقال بأنّ التكذيب راجع إلى عدم ترخيص أبي الحسن- عليه السلام- أو عدم ترخيصه بقول مطلق.
[١] مستند الشيعة ٢- ٣٤٢.
[٢] راجع ص ٣١٢ و ٣١٣ من الكتاب.
[٣] في مرآة العقول: «العيّاشي»، و زاد بعد الزنديق «الديّوث» (منه- قدّس سره-)، راجع مرآة العقول (المطبوع سنة ١٣٢٥ ه. ق) كتاب الأشربة، باب الغناء، ص ١٠٠.
[٤] الوسائل ١٢- ٢٢٧، كتاب التجارة، الباب ٩٩ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١٤.