المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٦ - حال الشهرة و الإجماع في المسألة
و لو قيل بظهور عبارة المبسوط في أنّ المسألة خلافيّة عند أصحابنا، فلا أقلّ من عدم الشهرة الجابرة أو المعتبرة في عصر شيخ الطائفة و قبله.
و لهذا قال العلّامة في محكي المختلف في جواب ابن إدريس المدّعي بأنّ ما ذهب أحد من أصحابنا أنّ الاستصباح به تحت الظلال مكروه، بل محظور بلا خلاف منهم: «إنّ هذا الردّ على شيخنا جهل و سخف، فإنّ الشيخ أعرف بأقوال علمائنا و المسائل الإجماعيّة و الخلافيّة». [١] انتهى.
و هو كذلك، فالشيخ ادّعى الإجماع على الجواز أو أخبر بخلافية المسألة، فلا يمكن تصديق الحلّي فيما ذكره.
و قد يتوهّم من عبارة الخلاف في البيوع بأنّ الشيخ ادّعى الإجماع على لزوم كون الاستصباح تحت الظلال.
و هو خطأ، لأنّه ادّعى ذلك على جواز البيع لمن يستصبح تحت السماء، لا على عدم جوازه تحت الظلال.
قال: «يجوز بيع زيت (الزيت ظ) النجس لمن يستصبح به تحت السماء.
و قال أبو حنيفة: يجوز بيعه مطلقا. و قال مالك و الشافعي: لا يجوز بيعه بحال.
دليلنا إجماع الفرقة و أخبارهم، و أيضا قوله تعالى وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبا، و قوله إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ. و هذا بيع و تجارة، و أيضا دلالة الأصل.
و المنع يحتاج إلى دليل». ثمّ تمسّك عليهم بما روي عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه أذن في الاستصباح بالزيت النجس، و هو دليل على جواز بيعه للاستصباح، و أنّ لغيره لا يجوز إذا قلنا بدليل الخطاب، انتهى [٢].
و هو كما ترى ادّعى الإجماع و ورود الأخبار على جوازه للاستصباح تحت
[١] المختلف- ٦٨٥، الفصل الخامس من كتاب الصيد و توابعه، المسألة ٣.
[٢] الخلاف ٢- ٨٣، كتاب البيوع، المسألة ٣١٢.