المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٨٣
غير صحيح لذكر بعض ما لا يكون كذلك جزما فيه.
نعم، لا تبعد دعوى العلم أو الوثوق و الاطمئنان بصدور بعض الروايات.
و عليه يمكن أن يقال: إنّ مقتضى العلم الإجمالي بصدوره لزوم الأخذ بأخصّها و مع التباين بينها يجب الاحتياط.
لكن يمكن أن يقال:- مضافا إلى أنّ كثرة الروايات في مثل المقام الّذي يرجع جميعها إلى عدد معدود، لا توجب الوثوق بالصدور فضلا عن العلم به، فعليك بالرجوع إليها حتّى ترى أنّ كثيرا منها مرسلات عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يحتمل أخذ بعض الرواة عن بعض. و مضافا إلى أنّ مضامين الروايات مختلفة وجوبا و استحبابا و معه لا علم بتكليف إلزاميّ- إنّ موثّقة السكوني الحاكمة على جميعها تمنع عن تنجيز العلم الإجمالي.
و أمّا الرواية المذكورة فلا مناص عن العمل بها لكونها معتمدة موثّقة لكن في دلالتها على المطلوب إشكال، لأنّ قوله: «ففاته»، قرينة على أنّ الظلم الّذي يجب الاستغفار لصاحبه هو ما يمكن جبرانه عند وجود المظلوم و ليس مطلق الظلم ممّا يكون له جبران و كون الغيبة كذلك أوّل الكلام.
بل لا تدلّ على وجوب الجبران عند عدم فوت صاحب المظلمة لعدم تعرّضه له.
إلّا أن يقال: إنّ الظاهر وجوب الاستغفار له فيدلّ على وجوب أداء الحقّ.
و يمكن أن يقال: إنّ الأمر دائر بين الأخذ بإطلاق قوله: «من ظلم أحدا» و حمل الاستغفار له على الاستحباب، لعدم قائل ظاهرا بوجوب الجبران في مطلق الظلم، أو حمل الظلم على ما يكون له جبران و إبقاء الأمر على ظاهره.
و كيف كان فلا دليل معتمد على وجوب الاستحلال أو الاستغفار للمغتاب