المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٣ - القسم الرابع الاكتساب بما هو حرام في نفسه
و يدلّ عليه
قوله: «إنّ اللّه إذا حرّم شيئا حرّم ثمنه» [١].
بتقريب أن لا خصوصية لعنوان الثمن في نظر العرف بل الظاهر منه أنّ تحريم الشيء لا يلائم مع تحليل ما يقابله، سواء صدق عليه عنوان الثمن أم كان عنوانه أجرا و أجرة و نحوهما.
و قد تقدّم أنّ الرواية و إن كانت ضعيفة لكن لا يبعد استنقاذ مضمونها من سائر الروايات في الأبواب المتفرّقة [٢].
و يمكن الاستدلال على بطلانها ببعض ما تقدّم في بعض المسائل المتقدّمة [٣] بأن يقال: إنّ المحرّم ليس مالا في نظر الشارع، و لهذا لو منع شخص عن تغنّي جارية مغنّية أو العبد المغنّي، لا يكون ضامنا بالنسبة إلى تلك المنفعة المحرّمة بلا إشكال و إن كانا أجيرين لذلك، و ما لا يكون مالا في محيط التشريع لا تكون المعاملة عليه معاملة.
و إن شئت قلت: إنّ سلب الماليّة عن شيء و إسقاطها، دليل على ردع المعاملة به.
و يمكن الاستدلال عليه بوجه آخر، و هو أنّ مقتضى ذات المعاملة لدى العقلاء إمكان التسليم و التسلّم، و مع منع الشارع عن تسليم المنفعة المحرّمة و تسلّمها، لا يعقل أن تكون المعاملة نافذة عنده، فمنع التسليم و التسلّم دليل على ردع المعاملة، فتقع باطلة.
و الإشكال المتقدّم [٤] في بيع العنب ممّن يعلم أنّه يجعله خمرا، غير وارد في
[١] عوالي اللئالي ٢- ١١٠، المسلك الرابع، الحديث ٣٠١.
[٢] راجع ص ٢٢ و ٤٣ من الكتاب.
[٣] راجع ص ١٧٧ من الكتاب.
[٤] راجع ص ١٩٣ و ما بعدها من الكتاب.