المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٠ - حرمة الغناء و بيان الأخبار الواردة فيه
حفظ ظاهر الآية من حيث تعميمها بالنسبة إلى جميع الأقوال الباطلة.
و إن نعمّمها لأمر آخر لم نعمّمها له لو لا الأخبار، و هو إرادة الزور باعتبار الوصف الحاصل له و هو الغناء و الحاصل أنّه بناء على ما رجّحه الشيخ في معنى الآية بضميمة الروايات إنّ الغناء ليس قول الزور و لا هو من قول الزور، و أمّا على ما ذكرناه فإنّه هو لاتّحادهما خارجا و صدق أحدهما على الآخر بالحمل الشائع.
و لو فرضت المناقشة فيما ذكرناه فلا أقلّ من دخول الغناء تعبّدا فيه، و مقتضى إطلاق الأدلّة أنّه بذاته و بلا قيد قول الزور.
نعم، هنا إشكال آخر، و هو أنّ قول الزور إن كان مطلق الباطل المقابل للحقّ، و المراد بالباطل ما لا يكون فيه غرض عقلائي و ما لا دخالة له في المعاش و المعاد، فلا شبهة في عدم حرمته بهذا الإطلاق و بهذا العرض العريض.
فيدور الأمر بين حفظ ظهور هيئة الأمر في قوله وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ في الوجوب، و تقييد قول الزور بقسم خاصّ و هو المحرّمات الشرعيّة، فتكون الآية لبيان إجمال ما فصّل في الشريعة من المحرّمات، كقوله تعالى وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ [١] بناء على أنّ المراد بها المحرّمات.
و بين حفظ إطلاق قول الزور و حمل الأمر على الرجحان المطلق.
و لا ترجيح للأوّل إن لم نقل أنّه للثاني، لشيوع استعمال الأمر في غير الوجوب و بعد رفع اليد عن الإطلاق.
و عليه لا دلالة للآية الكريمة و لا للأخبار الدالّة على أنّ قول الزور الغناء على حرمته.
[١] سورة الأعراف (٧)، الآية ١٥٧.