المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٢ - الغناء بذاته محرّم
و رجعاته بالكلام بل يقع كثير منها في خلاله و قبله و بعده، و لا شبهة في أنّ الصوت الكذائي بمطلق وجوده غناء، فتدلّ الروايات على حرمته و لو بتلك القطعات الغير القائمة بالألفاظ، و لا شبهة في عدم الفرق بين تلك القطعات المحرّمة و الصوت المتحقّق بلا كلام إن كان غناء.
و ممّا ذكرناه يظهر الكلام في طائفة أخرى من الروايات و هي المفسّرة لقوله تعالى وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ يَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ [١]:
كرواية محمّد بن مسلم عن أبي جعفر- عليه السلام- و لا يبعد أن تكون موثّقة- قال: سمعته يقول: «الغناء ممّا وعد اللّه عليه النار»، و تلا هذه الآية وَ مِنَ النَّاسِ. [٢]
و قريب منها روايات أخر. [٣] و وجه دخوله في لهو الحديث هو الوجه في دخوله في قول الزور.
نعم، هنا كلام آخر، و هو أنّ الظاهر من الآية أنّ لهو الحديث قسمان، و المحرّم منه هو ما يشترى و تكون الغاية به إضلال الناس عن سبيل اللّه، و غاية ما تدلّ الروايات هو كون الغناء داخلا فيها، و مقتضاه أن يكون الغناء قسمين: محرّم هو ما يوجب الإضلال و محلّل هو غيره.
و يمكن أن يقال: إنّ المراد بالإضلال عن سبيل اللّه ليس خصوص الإضلال عن العقائد، بل جميع الواجبات فعلا و المحرّمات تركا من سبل اللّه، و كلّ شيء يوجب ترك واجب أو فعل محرّم يكون صادّا عن سبيل اللّه و مضلّا عنه.
و تعلّم أحد أحاديث لهوية ليحدّثها على قوم يوجب تحديثها و لو اقتضاء ترك
[١] سورة لقمان (٣١)، الآية ٦.
[٢] الوسائل ١٢- ٢٢٦، كتاب التجارة، الباب ٩٩ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٦.
[٣] نفس المصدر و الباب، الأحاديث ٧، ١١، ١٦، ٢٠ و ٢٥.