المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٥ - ما دلّت على حرمة اللهو من الآيات و الروايات
و عليه يمكن أن يكون الاستشهاد لمجرّد مناسبة بين تنزيه اللّه تعالى عن عمل اللهو و الباطل و تنزيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن ترخيص الغناء، فلا يصحّ الاستدلال بها على حرمة مطلق اللهو.
نعم، فيها إشعار على عدم ترخيصه مطلقة، أو أنّ الغناء غير مرخّص فيه لكونه لهوا، لكنّه ليس بحيث يمكن الاستناد إليه على حرمة مطلقه، لاحتمال أن يراد بها أنّ الّذي يبطل الباطل لا يرخّص الغناء و ما هو بمنزلته، و ليس كلّ لهو و باطل كذلك.
و أمّا
رواية ابن المغيرة الدالّة على أنّ كلّ لهو المؤمن باطل. [١]
، فهي مع الغضّ عن سندها [٢] من أدلّ الدليل على أنّ مطلق الباطل ليس بحرام، لأنّها دلّت بواسطة استثناء المذكورات على أنّ ما يترتّب عليها الأغراض العقلائيّة كتأديب الفرس لهو باطل ما سوى الثلاثة، و الضرورة قائمة بعدم حرمة أمثالها.
ثمّ إنّه لا بدّ من حملها على أنّ كلّ لهو المؤمن باطل حكما، و إلّا فما له غاية عقلائيّة ليس بباطل موضوعا و لا يمكن الحكم بالحرمة لما عرفت، فيكشف منها أنّ الباطل منه ما يكون محرّما، و منه غير محرّم بل مكروه.
و أمّا ما ذكرناه من دلالة الروايات على مفروغيّة حرمة الباطل و لهذا استشهد لحرمة الشطرنج و غيره من أنحاء القمار و الغناء بكونها باطلا، فبعد فرض التسليم لا بدّ من حملها على معهوديّة حرمة قسم خاصّ من الباطل، و إلّا فمطلقة لم يكن معهودا حرمتها بل كثير منه معهود حليّته بلا شبهة.
مضافا إلى احتمال أن تكون الروايات الواردة في أنّ الشطرنج و السدر
[١] الوسائل ١٣- ٣٤٧، الباب ١ من كتاب السبق و الرماية، الحديث ٥.
[٢] لأنّها مرفوعة، و كذا مجهولة بعمران بن موسى. راجع تنقيح المقال ٢- ٣٥٢.