المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢٤ - حول كلام الطريحي في الفاسق الغير المتجاهر
و
عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «قولوا في الفاسق ما فيه كي تحذره الناس» [١].
و فيه ما لا يخفى، سيّما في إنكاره العموم من طرقنا، فإنّ الآيات الكريمة المتقدّمة لا قصور في إطلاقها، فقوله لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً [٢] مطلق في مقام البيان بلا ريب، كما أنّ جملة من الروايات التي من طرقنا مطلقة [٣] يظهر للمتأمّل المراجع، و لا ضير في نفي العموم الاصطلاحي، و مراده أعمّ من الإطلاق.
و أمّا صحيحة ابن أبي يعفور [٤] فمع اختلاف النسخ في نقلها و لعلّ الأصحّ نسخة الوافي [٥] لا تدلّ على جواز غيبته بل تدلّ على جواز تفتيش عثراته، و هو عنوان آخر غيرها. مع أنّ الالتزام بجواز تفتيش عثرات المتجاهر في غاية الإشكال، مضافا إلى احتمال أن يكون مقابل ساتر عيوبه كاشف عيوبه أو كاشف بعضها، و هو منطبق على المتجاهر لا الفاسق المصرّ.
و دلالة موثّقة سماعة [٦] مبنيّة على أن يكون كلّ من الجمل الثلاث في الشرط مستقلا، و يكون المقابل لكلّ جملة إيجابا جزئيا، و يكون كلّ جملة من الجمل الأربع في الجزاء مستقلا و لا يكون المجموع جزاء واحدا، و كلّ ذلك محلّ إشكال.
مع أنّه على فرض تماميّة دلالتها معارضة بحسنة داود بن سرحان بل و روايتي عبد الرحمن ابن سيابة و غيرها [٧]، و الترجيح لهذه الطائفة لموافقتها للكتاب
[١] مستند الشيعة ٢- ٣٤٧، كتاب مطلق الكسب و الاقتناء، المستثنيات من الغيبة المحرّمة، و مجمع البيان ٤- ٣- ٢٠٢، في ذيل الآية، و كشف الريبة: ٧٩، في الأعذار المرخّصة للغيبة.
[٢] سورة الحجرات (٤٩)، الآية ١٢.
[٣] راجع الوسائل ٨- ٦٠٤، كتاب الحج، الباب ١٥٤ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٥ و ٤.
[٤] الوسائل ١٨- ٢٨٨، كتاب الشهادات، الباب ٤١ من أبواب الشهادات، الحديث ١.
[٥] الوافي، المجلد ٢، الجزء ٩- ١٤٩، كتاب القضايا و الشهادات، الباب ١٣٦ (باب عدالة الشاهد).
[٦] الوسائل ٨- ٥٩٧، الباب ١٥٢ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٢.
[٧] راجع الوسائل ٨- ٦٠٠ و ٦٠٤، الباب ١٥٤ و ١٥٢ من أبواب أحكام العشرة.