المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٥ - بعض الصور المستثناة من حرمة بيع الأصنام
تصوير جريانها و دفع إشكاله، بل لما ذكرناه في محلّه من عدم جريان استصحاب الحكم الجزئي، لأنّ الحكم المستكشف من مناط عقلي لا يمكن أوسعيته عن موضوعه و مناطه، و لا استصحاب الكلي لأنّ الجامع بين الحكمين انتزاعي عقلي لا حكم شرعي، و لا موضوع ذو حكم كذلك، و التفصيل يطلب من مظانّه. [١] و بهذا يستشكل جريانه في بعض صور أخر، كما إذا وجد صنم يعلم بأنّه كان معبودا في عصر الإسلام، ثمّ انقرض عبدته و لا يحتمل عودهم، فإنّ الأدلّة كما مرّت قاصرة عن إثبات الأحكام لها لو بيعت لغرض حفظ العتيقة و قد عرفت حال الاستصحاب.
إلّا أن يقال: إنّ تلك الأحكام سيّما وجوب الكسر و سلب الماليّة غير مستكشفة من حكم العقل محضا حتى يأتي فيها ما ذكر، بل حكمه من مؤيّدات ثبوت أحكامها شرعا، و الأدلّة الشرعيّة نحو الإجماع و الأخبار المتفرّقة في الأبواب، غير قاصرة عن إثباتها، و معه يمكن ثبوت تلك الأحكام بمناطات أعمّ ممّا أدركها العقل، و معه يجري الاستصحاب. و المسألة تحتاج إلى مزيد غور.
ثمّ إنّ الاستصحابات المشار إليها إنّما تجري لو أحرز تعلّق الأحكام بصنم و لو من باب التطبيق و شكّ في بقائها، و أمّا إذا احتمل عدم التعلّق فلا. و ذلك مثل صنم يحتمل صنعته بعد انقراض عابديه لأغراض أخر.
بل لا يجري فيما إذا علم كونه مصنوعا في أعصار قبل الإسلام مع انقراض عبدته في تلك الأعصار و لو علم بعبادتهم له، لعدم جريان استصحاب أحكام الشرائع السابقة.
[١] راجع الرسائل للمؤلّف- قدّس سرّه- ١- ٧٦ و ما بعدها، فصل حال جريان الاستصحاب في الأحكام العقلية.