المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٩ - ١- استثناء غيبة المتجاهر بالفسق في الجملة
و أمّا على ما في الفقيه فيمكن أن يقال: إنّ المراد بحرمة عثراته و عيوبه على المسلمين حرمة إظهارهما و ذكرهما كما يحرم عليهم تفتيش سائر عيوبه.
فإن كان مفهوم قوله: «ساترا لجميع عيوبه» أنّه كاشف بجميعها أو بعضها ينطبق على المتجاهر.
لكن الأظهر أنّ المقابل للساتر لجميع عيوبه الّذي لا يصدق إلّا على الساتر عن جميع الناس، عدم الساتر كذلك، فينطبق على الأعمّ من المتجاهر. و تخصيصه بالمتجاهر بالدليل يأتي فيه الإشكال المتقدّم، مع أنّ الالتزام بجواز تفتيش عثرات المتجاهر مشكل.
و
رواية علقمة بن محمّد عن الصادق- عليه السلام-، و فيها: «فمن لم تره بعينك يرتكب ذنبا أو لم يشهد عليه بذلك شاهدان فهو من أهل العدالة و الستر، و شهادته مقبولة و إن كان في نفسه مذنبا، و من اغتابه بما فيه فهو خارج من ولاية اللّه تعالى ذكره داخل في ولاية الشيطان» [١].
بناء على ترتّب عدم جواز الاغتياب على كونه من أهل الستر، فإذا لم يكن كذلك بل كان متجاهرا بذنبه يجوز غيبته.
لكن بعد تسليم كون من اغتابه عطفا على الجزاء و تسليم ترتّب هذه الجملة على أهل الستر و تسليم أنّ مقابل أهل الستر المتجاهر بالفسق، لا تدلّ على المقصود.
لأنّ مفادها أنّ من كان كذلك تكون غيبته موجبة للخروج عن ولاية اللّه و الدخول في ولاية الشيطان و بانتفائه ينتفي هذا الحكم، أي كون غيبته بهذا الحدّ من العظمة بحيث يخرج مغتابه عن ولاية اللّه و يدخل في ولاية الشيطان، و مع
[١] الوسائل ١٨- ٢٩٢، كتاب الشهادات، الباب ٤١ من أبواب الشهادات، الحديث ١٣.