المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٩ - كلمات الفقهاء من المجوّزين و المانعين و الإشكال
في مفتاح الكرامة: «و ليس ما يحكيه إلّا كما يرويه، و الشهرة تجبرها أو تعضدها، و إنكار من أنكر الظفر بخبر واحد لا يعتبر» [١]، انتهى.
و فيه ما لا يخفى، ضرورة عدم إمكان عثور الحلّي على أخبار متواترة لم يعثر على واحد منها أحد من المحدثين و الفقهاء المتقدّمين منه و المتأخّرين عنه، فلعلّه وقع اشتباه في نسخ السرائر، و لعلّه قال: الأخبار بالجواز متواترة، فإنّ له وجها لما تقدّم من الأخبار الكثيرة على الجواز، أو أراد الأخبار الواردة في نجاسة الخنزير، بدعوى استفادة حرمة الانتفاع منها، و هو بعيد.
فقول صاحب مفتاح الكرامة: إنكار من أنكر لا يعتبر، كان له وجه لو ادّعى الحلّي ورود خبر واحد، لإمكان اطلاعه عليه و الخفاء عن غيره، لا الأخبار المتواترة أو المستفيضة.
فلو فرض أنّ الأخبار بالجواز كانت متواترة فلا يمكن عدم اطلاع الأصحاب عليها، و مع اطلاعهم عليها و ترك نقلها و الاكتفاء بنقل أخبار الجواز يكشف ذلك عن معلّلية تلك الأخبار، بل هو من أدلّ الدليل على الجواز.
لكن الإنصاف وقوع اشتباه في البين، و عدم أخبار متواترة لم يطّلع عليها غيره، أو تركوا نقلها.
ثمّ إنّ التفصيل بين صورة تحقّق الدسومة و عدمه، و القول بالمنع في الأولى دون الثانية [٢]، ضعيف، لأنّ الروايات المقيّدة لا تصلح لتقييد المطلقات، بل و لا للخروج عن الأصل مع الغمض عن المطلقات. و لا يبعد حملها على الإرشاد، كما قيل.
[١] مفتاح الكرامة ٤- ٢٣، المحرّمات من المتاجر.
[٢] قال في مفتاح الكرامة ٤- ٢٤: لا قائل بهذا القول، و كذا في الرياض ٢- ٢٩٦.