المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢٩ - ٢- استثناء تظلّم المظلوم
انتهى.
و هو مبني على عدم إطلاق فيها لا في المستثنى منه و لا في المستثنى.
نعم ظاهر
رواية العيّاشي عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- في قول اللّه لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ قال: «من أضاف قوما فأساء ضيافتهم فهو ممّن ظلم، فلا جناح عليهم فيما قالوا فيه» [١]
و
رواية الطبرسي في مجمعه عنه- عليه السلام- في قوله تعالى-: «إنّ الضيف ينزل بالرجل فلا يحسن ضيافته فلا جناح عليه في أن يذكره بسوء ما فعله» [٢]
إطلاق الآية و شمولها لأنواع الظلم و جواز غيبة الظالم مطلقا.
لكنّهما مع ضعفهما [٣] معارضتان بما عن أبي جعفر- عليه السلام- آنفا، فإنّ الظاهر منها عدم جواز غيبة الظالم، و إنّما يجوز الانتصار منه بما يجوز في الدين، تأمّل.
و منها: قوله تعالى وَ لَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِ [٤].
و هو أوضح دلالة و أشمل مفادا من الآية المتقدّمة، سواء كان المراد من الانتصار طلب النصر كما هو أحد معانيه، يقال: انتصر على خصمه إذا استظهر، أو الانتقام من الظالم. [٥] أمّا على الأوّل فلأنّ مقتضى إطلاقه جواز الاستنصار و طلب النصر من كلّ
[١] الوسائل ٨- ٦٠٥، الباب ١٥٤ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٦، و تفسير العياشي ١- ٢٨٣، في تفسير الآية، الحديث ٢٩٦.
[٢] مجمع البيان ٤- ٣- ٢٠٢، في تفسير الآية.
[٣] لأنّهما مرسلتان.
[٤] سورة الشورى (٤٢)، الآيتان ٤١ و ٤٢.
[٥] المنجد: ٨١٢.