المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢٧ - ٢- استثناء تظلّم المظلوم
الظالم أولا، و في مورد الظلامة و غيره في سائر عيوبه، إلى غير ذلك من الموارد المشتبهة التي لا بدّ من التماس دليل على تسويغها.
و قد استدلّ على المطلوب بل على إطلاقه بأمور:
منها: قوله تعالى لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَ كانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً [١].
و الاستدلال به لأصل المطلوب يتوقّف على كون الاستثناء متّصلا و كون الاستثناء من الجهر بالسوء، و كان تقديره لا يحبّ اللّه الجهر إلّا جهر من ظلم، فيكون بقرينة الاستثناء في مقام بيان الجهر بالسوء، فيؤخذ بإطلاقه لأنواع الجهر بالسوء كالشتم و الدعاء بالسوء و الغيبة.
و يتوقّف إطلاق المطلوب على إحراز كونه في مقام بيان عقد الاستثناء أيضا.
و يمكن الخدشة في جميع ذلك، لعدم دافع لاحتمال كون الاستثناء منقطعا سيّما مع عدم إمكان استثناء من ظلم من ظاهر الكلام فيحتاج إلى تقدير.
و ما يقال: إنّ الأصل في الاستثناء الاتّصال إن لم يرجع إلى ظهور في الكلام لا يتبع.
و يشكل دعوى الظهور في المقام بعد كون الاتّصال متوقّفا على التقدير و هو خلاف الأصل أيضا.
و قد حكي عن ابن الجنّي أنّه منقطع [٢]، و عن ابن عبّاس و جماعة أخرى [٣] قراءة «من ظلم» معلوما، و عليه يكون منقطعا و يكون المعنى: لكن من ظلم
[١] سورة النساء (٤)، الآية ١٤٨.
[٢] مجمع البيان ٤- ٣- ٢٠١، في تفسير الآية المتقدّمة.
[٣] مجمع البيان ٤- ٣- ٢٠١، في تفسير الآية المتقدّمة.