المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٧٣ - ما يقتضي إطلاق الأدلّة
أدلّة أخرى بالعموم من وجه، فلا بدّ من العلاج و نحوه.
هذا بناء على استفادة الحكم الإلزامي من الأدلّة، و أمّا بناء على استفادة الحكم الاستحبابي كما رجّحناه في أدلّة النصر [١] فلا يستفاد منه الإطلاق لصورة استلزام شيء موهن للمغتاب كتكذيبه و تحقيره و معارضته بالمثل، لأنّ تلك الأدلّة الواردة في شأن المؤمن و استحباب نصره و عونه لما وردت لمراعاة حال العموم لا إطلاق لها يشمل حال استلزام عون مؤمن لترك عون مؤمن آخر فضلا عمّا استلزم تحقيره و توهينه. فعليه تحمل الروايات على نصر المؤمن بما لا ينافي المداراة مع المؤمن المغتاب بالنصيحة و الموعظة الحسنة و اللسان الليّن لا التكذيب و التوهين.
و ربّما يتشبّث بالاستصحاب و حمل فعل المؤمن على السائغ لجواز تكذيب المغتاب أو وجوبه بأنّ كلامه إفك و بهتان، بل حمل أخبار النصر و الردّ عليه بالخصوص، بل يتشبّث بالآيات الواردة في الإفك لذلك، حيث إنّ مفادها توبيخ المستمعين الجاهلين بترك تكذيب القائل و انتسابه إلى الإفك و البهتان.
و يرد عليه أنّ استصحاب عدم صدور الفعل عنه مع أنّه ينفي موضوع أصالة الصحّة- لأنّ موضوعها الفعل الصادر عنه المردّد بين الصحيح و الفاسد فلا ينبغي التمسّك بهما في مورد واحد- لا يثبت كون كلامه مخالفا للواقع و أنّ المتكلّم به كاذب إلّا بالأصل المثبت، فإنّ بين عدم وقوع الفعل من الفاعل و كون كلام المخبر كذبا و المخبر كاذبا ملازمة عقليّة.
نعم، لا مانع من مقابلة المغتاب بنفي وقوع الفعل عنه بجريان الاستصحاب، و هو غير تكذيبه. و كذا الحال في أصالة الصحّة على فرض جريانها، لأنّها ليست حجّة في اللوازم و الملازمات، بل غاية مفادها لزوم ترتيب آثار الواقع
[١] راجع ص ٤٦٧ من الكتاب.