المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٦٢ - كلام بعض الأعلام حول جريان أصالة الصحّة
فيقتضي الحكم بكون ما ليس للإنسان به علم ممّا ينسب إلى غيره بهتانا [١]. انتهى.
و أنت خبير بأنّ الآيات الشريفة غير مربوطة بحمل فعل المسلم على الصحّة بناء على ما هو المعروف من أنّها واردة في عائشة [٢]، فإنّ مورد أصالة الصحّة ما إذا وقع فعل من فاعل و لم يعلم أنّه وقع على وجه الصحيح أو الفاسد، و في المقام لم يقع فعل مردّد بينهما بل كان الانتساب إفكا و كذبا و كان السامع شاكّا في صدور الفعل منها لا في صحّة فعلها بعد صدوره.
فالتعيير و التوبيخ إنّما هو على انتساب فاحشة إلى الغير بلا علم، بل لعلّ مجرّد انتساب قبيح إلى الغير بلا علم داخل في الافتراء و الإفك أو ملحق به.
فالآيات الكريمة واردة في توبيخ من أشاع الفاحشة في المسلم بلا حجّة و علم، فهي غير مربوطة بأصل الصحّة.
و لو كانت القضيّة مربوطة بمارية القبطية زوجة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و كانت عائشة آفكة [٣] لم تدلّ الآيات على وجوب حمل فعل المسلم على الصحّة أيضا، بل واردة فيما ذكرناه، إذ لم يصدر فعل منها مردّدا بين الصحيح و الفاسد.
إلّا أن يقال: إنّ الإفك في مارية راجع إلى مبدإ ولدها، و هو مردّد بينهما، و التوبيخ لأجل عدم حمل فعلها على الصحّة.
لكنّه كما ترى بعيد عن ظاهر الآيات كما لا يخفى، فإنّ الظاهر منها أنّ القول بلا علم و حجّة افتراء و إفك، و أنّ التوبيخ ورد لذلك، لا على القول مع الحجّة و العلم على الخلاف.
[١] حاشية المكاسب للعلّامة الميرزا الشيرازي: ١٢١، في حرمة الغيبة.
[٢] راجع مجمع البيان ٨- ٧- ٢٠٤، في ذيل آية الإفك، و راجع أيضا تفسير القمي ٢- ٩٩.
[٣] راجع تفسير الصافي ٣- ٤٢٣، و تفسير القمي ٢- ٩٩.