المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٨ - حرمة الغناء و بيان الأخبار الواردة فيه
و قد فسّر به في رواية زيد الشحّام [١] و أبي بصير [٢] و عبد الأعلى و غيرهم [٣].
و الظاهر المتفاهم من عنوان قول الزور هو القول الباطل باعتبار مدلوله كالكذب و شهادة الباطل و الافتراء، و الغناء كما عرفت من كيفيّة الصوت، أو الصوت بكيفيّة، و هو عنوان مغاير لعنوان الكلام و القول.
و فسّرت الآية بقول القائل للمغنّي: أحسنت في صحيحة حمّاد بن عثمان عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- [٤]، مع أنّ قول أحسنت ليس بنفسه باطلا و زورا، و إنّما أطلق عليه باعتبار تحسين الغناء.
فيقع الكلام في كيفيّة إرادة الكلام الباطل باعتبار مدلوله و الغناء الذي صوت أو كيفيّته بكلام واحد، و كذا كيفيّة إرادة قول القائل أحسنت من قول الزور، هل هي من قبيل المجاز اللغويّ المشهور مع استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد أي في معنى حقيقيّ و مجازيّ بعلاقة كعلاقة الحالّ و المحلّ.
أو من قبيل الحقيقة الادعائيّة على ما سلكناه في المجازات تبعا لبعض مشايخنا- رحمه اللّه- [٥] بمعنى استعمال قول الزور في معناه، و ادّعاء أنّ الغناء منه، و كذا قول القائل للمغنّي أحسنت.
أو من قبيل إطلاق قول الزور و إرادة مطلق الباطل بنحو من الادّعاء حتّى يدخل فيه المزامير و المعازف و غيرهما.
[١] الوسائل ١٢- ٢٣٠، كتاب التجارة، الباب ٩٩ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٢.
[٢] نفس المصدر و الباب، الحديث ٩.
[٣] نفس المصدر و الباب، الحديث ٢٠. و أيضا راجع الحديثان ٨ و ٢٤.
[٤] نفس المصدر و الباب، الحديث ٢١.
[٥] راجع تهذيب الأصول ١- ٤٤، في معنى المجاز، و وقاية الأذهان للعلّامة الشيخ محمد رضا الأصبهاني: ١٠٣.