المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٦ - الروايات التي يمكن أن يستدلّ بها على حرمة الانتفاع بالميتة
و كيف كان لا شبهة في بيعه الأغماد، و لا معنى لإعطائها بلا ثمن و بنحو المجّانية.
و أمّا قوله: و نحن مضطرّون إليها، فليس المراد من الاضطرار هو الّذي يحلّ المحظورات، سيّما في مثل رجل صيقل كان يبيع من السلطان، بل المراد الاضطرار و الاحتياج في التجارة. و لهذا ترك القاسم العمل بالميتة بمجرد صعوبة اتّخاذ ثوب للصلاة.
بل لا وجه للاضطرار المبيح للمحظور إلى عمل خصوص الميتة في بلد المسلمين الشائع فيها الجلود الذكيّة في عصر الرّضا و الجواد- عليهما السلام-، مع حلّية ذبائح العامّة و اعتبار سوقهم.
و كون الصيقل الذي يشتري السيوف و يبيعها من السلطان مضطرّا إلى عمل الميتة، و لم يمكن له اشتراء الجلود الذكيّة، مقطوع الفساد، كما هو واضح.
مضافا إلى أنّ الظاهر من الرواية أنّهم كانوا مضطرّين إلى عمل السيوف أو أغمادها، لا إلى عمل خصوص الميتة. و قوله: «لا يجوز في أعمالنا غيرها»، لا يراد منه أنّ عملهم خصوص الميتة، بل المراد أنّه لا يجوز عملهم، و لا تدور تجارتهم، إلّا مع الابتلاء بها، فلا يكون المراد الاضطرار بخصوصها.
هذا بناء على نسخة الوسائل. و في الحدائق [١]: «إنّما علاجنا من جلود الميتة من البغال و الحمير».
و على هذه النسخة أيضا لا يراد بالاضطرار هو المبيح للمحظورات، سيّما مع ملاحظة رواية القاسم الصيقل.
و لم يظهر منها أنّ مراده من قوله: «صعب ذلك عليّ» أنّه صعب عليه من
[١] راجع الحدائق ١٨- ٧٣، كتاب التجارة، في حرمة التكسّب بالأعيان النجسة.