المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٧ - حكم العصير
المغلي بالنار بل و بنفسه، فإنّ الظاهر عدم كونه خمرا بمجرّد الغليان و إن فرض كونه مسكرا، مع أنّه أيضا غير معلوم، و مع الشكّ في خمريّته ينسلك بالاستصحاب في موضوع الحكم، بناء على عدم دخالة عنوان القبلية في موضوعه، حتى يلزم المثبتيّة كما هو المتفاهم من المفهوم عرفا.
و منها:
صحيحة الحلبي، قال سألت أبا عبد اللّه- عليه السلام- عن بيع العصير ممّن يجعله حراما، قال: «لا بأس ببيعه حلالا ليجعله حراما، فأبعده اللّه و أسحقه» [١].
و
صحيحة عمر بن أذينة، قال: كتبت إلى أبي عبد اللّه- عليه السلام- أسأله عن رجل له كرم، أ يبيع العنب و التمر ممّن يعلم أنّه يجعله خمرا أو سكرا؟ فقال: «إنّما باعه حلالا في الإبّان الذي يحلّ شربه أو أكله، فلا بأس ببيعه» [٢].
و
رواية أبي كهمس قال: سأل رجل أبا عبد اللّه- عليه السلام- عن العصير، فقال: لي كرم و أنا أعصره كلّ سنة، و أجعله في الدنان و أبيعه قبل أن يغلي، قال:
«لا بأس به، و إن غلى فلا يحل بيعه»، ثمّ قال: «هو ذا، نحن نبيع تمرنا ممّن نعلم أنّه يصنعه خمرا». إلى غير ذلك [٣].
و أنت خبير بأنّ تلك الروايات متعرّضة لمسألة أخرى سيأتي الكلام فيها إن شاء اللّه، و هي بيع العصير ممّن يعلم أنّه يجعله خمرا، و هي غير ما نحن بصدده، و هو أنّ العصير بما أنّه حرام أو نجس هل يجوز بيعه أو لا، باع ممّن يجعله خمرا أو
[١] الوسائل ١٢- ١٦٩، كتاب التجارة، الباب ٥٩ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٤. و في المتن مع ما في الوسائل و التهذيب (٧- ١٣٦) و الكافي (٥- ٢٣١) و الاستبصار (٣- ١٠٥) و الوافي (٣- ٣٨) تفاوت يسير، فراجع.
[٢] الوسائل ١٢- ١٦٩، الباب ٥٩ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٥.
[٣] راجع نفس المصدر و الباب و منها رواية أبي كهمس، رقمها ٦.