المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٧ - اعتبار قصد الانتقاص في مفهوم الغيبة
الّذين قال اللّه عزّ و جلّ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ. [١]».
بالتقريب المتقدّم [٢] من أنّ ظاهر إطلاق الصدر شموله لكلّ قول في مؤمن، و من إطلاقه يكشف أنّ المراد بالآية معنى أعمّ ممّا هو ظاهرها، أي مطلق ذكر الغير بالعيب بأيّ قصد كان، و لا يأتي في هذه الرواية ما في الرواية المتقدّمة و هو دعوى ظهورها في تعييب الناس.
و فيه أنّ فيها احتمالين: أحدهما أن يكون المراد بقوله ذلك إلحاق القائل في مؤمن بالآية موضوعا، كما هو ظاهر: «فهو من الّذين قال اللّه.».
فيدور الأمر حينئذ بين التصرّف في ظاهر الآية بما يشمل مطلق الذكر و لو لا لحبّ شيوع الفاحشة و لو بالحمل الشائع و حفظ إطلاق الرواية.
و بين القول بقرينية الآية للمراد من قوله: «من قال في مؤمن.» بأنّ من اغتاب مؤمنا أو من عيب مؤمنا فكذا.
و لا شبهة في رجحان الثاني، فإنّه ظهور لفظي حافّ بالكلام مانع عن الإطلاق.
مع أنّ التصرّف في الآية بما ذكر من أبعد التصرّفات بل مناقض لظهورها بخلاف حمل الصدر على الاغتياب و التعييب، بل لا يبعد أن يقال: إنّ قوله: «من قال في مؤمن.» ظاهر في نفسه فيه فضلا عن محفوفيته بالآية.
و ثانيهما: أن يراد به الإلحاق الحكمي، و عليه أيضا لا يراد إلحاق مطلق القول في مؤمن بل بمقتضى المناسبة بين الملحق و الملحق به يراد إلحاق اغتياب المؤمن و تعييبه به حكما.
[١] الوسائل ٨- ٥٩٨، كتاب الحج، الباب ١٥٢ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٦، و البرهان في تفسير القرآن ٣- ١٢٨، الحديث ٥.
[٢] راجع ص ٣٧٣ من الكتاب.