المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٨ - اعتبار قصد الانتقاص في مفهوم الغيبة
مضافا إلى أنّ الإلحاق الحكمي خلاف ظاهر الرواية كما أشرنا إليه.
و منها: الروايات الواردة في تفسير الغيبة: كرواية عبد الرحمن بن سيابة [١]، و داود بن سرحان [٢]، و عبد اللّه بن سنان [٣]، و مرسلة أبان [٤].
فإنّ مقتضى إطلاقها عدم الفرق بين قصد الانتقاص و عدمه.
و فيه أنّ ظاهرها أنّها بصدد بيان أنّ المستور غيبة دون غير المستور، لا بصدد بيان أنّ المستور كذلك مطلقا، و بعبارة أخرى إنّها بصدد بيان حكم آخر، و هو أنّ ما ستره اللّه غيبة لا ما هو أمر ظاهر، و أمّا أنّ ما ستره اللّه مطلقا أو بقيد يكون كذلك فليست في مقام بيانه.
و إن شئت قلت: إنّها ليست بصدد بيان إدخال ما ليس بغيبة عرفا و لغة فيها تعبّدا بل بصدد بيان إخراج قسم منها عنها فلا إطلاق لها في الجهة المنظورة.
و أمّا ما
عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّها «ذكرك أخاك بما يكره» [٥]،
فالظاهر منه بناء على البناء للمجهول أنّ الغيبة ذكر السوء، و المتفاهم منه عرفا هو تعييب الغير كما هو المتفاهم من قوله تعالى لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ [٦].
و على البناء للمعلوم منصرف إلى التعييب و الانتقاص، لأنّ ذكره على غير جهته كذكره عند الطبيب و نحوه لا يكون ممّا يكرهه. و لو فرض نادرا كراهته فالرواية منصرفة عنه.
[١] الوسائل ٨- ٦٠٤، الباب ١٥٤ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٢.
[٢] نفس المصدر و الباب، الحديث ١.
[٣] الوسائل ٨- ٦٠٢، الباب ١٥٢ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٢٢.
[٤] الوسائل ٨- ٦٠٤، الباب ١٥٤ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٣.
[٥] سنن البيهقي ١٠- ٢٤٧، كتاب الشهادات، باب. من أكثر النميمة أو الغيبة.
[٦] سورة النساء، الآية ١٤٧.