المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٠ - انصراف الأدلّة عن الذكر عند النفس بلا سامع
فما أفاده شيخنا الأنصاري: أنّ ظاهر الأكثر دخول ذكره عند نفسه في تعريف الغيبة، و حكى عن بعض معاصريه التصريح به [١]، غير ظاهر، فإنّ التعاريف المتقدّمة و كلمات اللغويين منصرفة عنه، بل بعضها ظاهر في عدم الدخول، كما أنّ الأدلّة كذلك.
نعم، مع الغضّ عن الانصراف أو الظهور المذكور فالظاهر الدخول، لما تقدّم من عدم دليل على أنّها عبارة عن هتك ستر مستور.
أمّا غير رواية داود بن سرحان، أي روايتي ابني سنان و سيابة و رواية يحيى الأزرق فلما تقدّم من أنّ الستر في مقابل الكشف النفسي المطلق لكن بنظر العرف، فعليه إذا قال في أخيه ما يكون مستورا عند الناس يكون مشمولا للموضوع المأخوذ فيها، لصدق أنّه قال في أخيه و ذكر أخاه، فإنّ الذكر و القول لا يتوقّف صدقهما على وجود سامع و مخاطب.
و أمّا رواية داود و إن اشتملت على البثّ و هو النشر و الإذاعة الغير الصادقين على ذكره لدى نفسه، فربّما يقال: بما أنّها في مقام التحديد تدلّ على الحصر سيّما مع ضمير الفصل و تعريف المسند إليه [٢].
لكن الظاهر أنّه ليس فيها العناية بعنوان البثّ و النشر، بل العناية بعنوان ما قد ستره اللّه عليه، و لهذا ذكر فيها مقدار الستر و هو ما لم يقم عليه حدّ.
و إلّا كان اللازم منه أن يكون البثّ و الإذاعة محرّما، و هو لا يصدق مع الذكر عند واحد أو اثنين أو ثلاثة.
و توهّم أنّه بدليل آخر، كما ترى، فإنّها لو كانت في مقام بيان حدّها بجميع
[١] المكاسب: ٤٢، المسألة الرابعة عشر من النوع الرابع، في حرمة الغيبة.
[٢] راجع حاشية المكاسب للعلّامة الميرزا محمد تقي الشيرازي: ١٠٧ و ١٠٨.