المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٩ - حرمة الغناء و بيان الأخبار الواردة فيه
أو أراد من قول الزور القول المشتمل على الباطل مدلولا و على الغناء جميعا، حتى لا تدلّ الآية و لا الروايات المفسّرة لها على حرمة الغناء بنفسه.
أو أراد بقول الزور القول المشتمل على الباطل، إمّا نحو اشتمال الكلام على مدلوله، أو نحو اشتمال الموصوف على صفته و إضافة القول إلى الزور لاتّحاده معه اتّحاد الصفة مع الموصوف، فالقول زور باعتبار اشتمال مدلوله على الباطل و زور باعتبار صفته و هو الصوت الخاصّ، فيكون الغناء مستقلا محكوما بوجوب الاجتناب، و الكلام المشتمل على الباطل بحسب مدلوله أيضا محكوم به؟
و لعلّ هذا الاحتمال الأخير أو ما يرجع إليه ممّا تقدّم أقرب الاحتمالات إلى ظواهر الأخبار المفسّرة كما اختاره بعض المدققين [١]، لأنّ الظاهر منها أنّ قول الزور هو الغناء أو هو من قول الزور، و مع قيام القرينة العقليّة بأنّه ليس من مقولة القول يدور الأمر بين رفع اليد عن ظاهر جميع الأخبار المفسّرة الدالّة على أنّ الغناء الذي هو صوت خاصّ هو قول الزور بتمام مصاديقه، و حملها على قسم خاصّ متحقّق مع كلام خاصّ مدلوله الباطل و الزور كما احتمله الشيخ و اختاره. [٢] و بعبارة أخرى إنّ الظاهر من الأخبار هو أنّ الغناء تمام الموضوع لصدق قول الزور عليه و مستعمل فيه، فعلى الاحتمال الذي رجّحه الشيخ لا بدّ من رفع اليد عن هذا الظاهر مع عدم حفظ ظهور الآية أيضا، فإنّ ظاهرها حرمة قول الزور، و الحمل على الغناء بما ذكر، حمل على غير مدلولها بحسب فهم العرف. بل هو حملها على قسم خاصّ منه، تأمّل.
و بين حفظ ظهور الأخبار و حملها على الغناء بالمعنى الحقيقي المعروف مع
[١] راجع حاشية المكاسب للعلّامة الميرزا محمّد تقي الشيرازي: ٨٩، في بيان حرمة الغناء.
[٢] المكاسب: ٣٦، المسألة الثالثة عشر في الغناء من النوع الرابع ممّا يحرم الاكتساب به.