المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٩ - منع دلالة الكتاب على حرمة الانتفاع بالنجس
على التحريم.
و قد ادّعي الأصل الثانوي على حرمة الانتفاع بالأعيان النجسة و بالمتنجّسات، مستدلّا بالكتاب و السنّة و الإجماع [١].
[الاستدلال بالكتاب على حرمة الانتفاع بالأعيان النجسة بالأصل الثانوي]
فمن الأوّل، قوله تعالى
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ وَ الْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ[٢] بدعوى رجوع الضمير إلى الرجس، و أنّ وجوب الاجتناب عن المذكورات لانسلاكها فيه، إمّا حقيقة كالخمر، أو ادّعاء كغيرها، و أنّ الرجس هو النجس المعهود، و وجوب الاجتناب عن الشيء يقتضي عدم الانتفاع بشيء منه، و إلّا لم يناسب التعبير بالاجتناب و التباعد عنه، فتدلّ على حرمة الانتفاع مطلقا عن كل رجس و نجس [٣].
منع دلالة الكتاب على حرمة الانتفاع بالنجس
و فيه أوّلا: ممنوعية رجوع الضمير إلى الرجس، إذ من المحتمل رجوعه إلى عمل الشيطان، بل لعلّه الأنسب في مقام التأكيد عن لزوم التجنّب عن المذكورات. و لو سلّم رجوعه إليه، لا يسلّم الرجوع إليه مطلقا، بل مع قيد كونه من عمل الشيطان، و إلّا فلو كانت علّة وجوب الاجتناب، كون الشيء رجسا لم يكن ذكر عمل الشيطان مناسبا.
و الرجوع إلى كلّ منهما مستقلا، لو فرض إمكانه خلاف الظاهر.
فيمكن أن يقال- بعد رجوع الضمير إلى الرجس الذي من عمل الشيطان-:
[١] راجع مستند الشيعة ٢- ٣٩٥، كتاب المطاعم و المشارب، و المكاسب للشيخ الأعظم: ١١ في وجوب إعلام تنجيس المبيع.
[٢] سورة المائدة (٥)، الآية ٩٠.
[٣] راجع مجمع البيان ٤- ٣- ٣٧٠، و زبدة البيان: ٤١، كتاب الطهارة، نجاسة الخمر.