المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٥ - لو قلنا بحرمة البيع فهل يقع صحيحا أو لا؟
و لما يكون بابا من أبواب الباطل و هو سائر المعاصي، و لهذا أطلق الباطل على كثير منها في الأخبار كالقمار و الشطرنج و السماع و نحوها:
ففي رواية الفضيل قال: سألت أبا جعفر- عليه السلام- عن هذه الأشياء التي يلعب بها الناس: النرد و الشطرنج حتى انتهيت إلى السدر [١]، فقال: «إذا ميّز اللّه الحقّ من الباطل مع أيّهما يكون؟» قلت: مع الباطل، قال: «فما لك و للباطل»؟ [٢]
و قد فسّر قوله تعالى لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ بالسرقة و القمار و نحوهما [٣].
وجه الدلالة على البطلان أنّ الظاهر كما قالوا أنّها سيقت لإفادته، مضافا إلى أنّ العرف يرى التنافي بين تحريم المعاملة و مبغوضيّتها، و بين تنفيذها و إيجاب الوفاء بها. هذا في غير بيع الخمر و التمر ممّن يشتري للتخمير، و أمّا فيه فالظاهر من الروايات المستفيضة الحاكية للعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الطوائف الدخيلة في شرب الخمر، مبغوضيّة اشتراء العنب للتخمير و لو بإلغاء الخصوصيّة عرفا لو لم نقل بفهم العرف منها مبغوضيّة البيع ممّن يعلم أنّه يجعله خمرا.
و مع مبغوضيّة الاشتراء، أو هو مع البيع بعنوانهما، يستبعد تنفيذ المبايعة بل يكون الجمع بينهما من قبيل الجمع بين المتنافيين عرفا، و قد عرفت أنّ الحرمة فيها ليست مقدّمية [٤].
و الفرق بينه و بين ما تقدّم من تصحيح البيع المنطبق عليه عنوان محرّم،
[١] في المجمع، السدر كعبر لعبة للصبيان (منه- قدّس سرّه-).
[٢] الوسائل ١٢- ٢٤٢، كتاب التجارة، الباب ١٠٤ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٣.
[٣] الآية الكريمة في سورة النساء (٤)، رقمها: ٢٩. راجع جوامع الجامع ١- ٢٥١ (ط. القديم: ٨٤).
و راجع أيضا مجمع البيان ٤- ٣- ٥٩، و تفسير أبي الفتوح الرازي ٣- ٣٦٩.
[٤] راجع ص ١٩٥ من الكتاب.