المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٤ - سرّ عدم وقوع التعارض بين أدلّة المستحبّات و المحرّمات
أحد المتعارضين احتمال تصرّف مفقود في الآخر، تعيّن التصرّف فيه و إبقاء الآخر على ظهوره و هو من الجمع المقبول.
ففي المقام حمل دليل الاستحباب على التعليق ممكن، لأنّ فعليّة الاستحباب متوقّفة على عدم تحقّق مقتضى الحرمة، بخلاف دليل الحرمة، فإنّه غير قابل للتعليق على عدم تحقّق مقتضى الاستحباب، لأنّ مقتضاه لا يزاحم مقتضى الحرام، فالفعلية مع اجتماع المقتضيين للحرمة.
فإذا كان دليل الاستحباب قابلا للحمل على التعليق دون دليل الحرمة، تعيّن حمله عليه و إبقاء دليلها على ظاهره. انتهى [١].
و فيه- مضافا إلى أنّ ذلك ليس من الجمع المقبول فإنّه هو الجمع العرفي العقلائي لا العقليّ الدقيق العلميّ الذي لا سبيل للعرف إلى نيله كما فيما ذكره، و لا دليل على أنّ الجمع بأيّ وجه ممكن أولى من الطرح و أولى من عمل التعارض بل الميزان فيه عدم اندراج الدليلين في الخبرين المختلفين و المتعارضين الوارد في أدلّة العلاج بحسب نظر العرف، و بالجملة هذا الوجه ليس موجبا لإخراج الأدلّة عن التعارض على فرضه- أنّ مقتضي الاستحباب يمكن أن يزاحم مقتضي الحرام في بعض ملاكه فيخرج الحرام عن كونه حراما. فعليه يمكن أن يكون التعليق في دليل الحرام أيضا، و لا يتعيّن التصرّف في دليل الاستحباب لتحقّق احتمال التصرّف في كليهما فيبقى التعارض بحاله.
و يمكن أن يقال في المقام و نظائره: إنّ الأحكام في المطلقات لم تتعلّق إلّا بنفس الطبائع دون أفرادها، و لم تكن ناظرة إلى أحوال الأفراد فضلا عن كونها ناظرة إلى طبيعة أخرى و أفرادها أو حال المزاحمات بين الأفراد أو المقتضيات في
[١] راجع حاشية المكاسب للعلّامة الميرزا الشيرازي: ١٠٣، في بيان حرمة الغناء.