المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠١ - تفسير العلّامة الشيخ محمد رضا الأصفهاني للغناء و ماهيّته
العلوم الرياضيّة.
و يخصّ فنّ تناسب الآلات باسم الإيقاع، و العود بينها ميزان الغناء، يعرف به صحيح الغناء من فاسده، كما يعرف بالمنطق صحيح القضايا من فاسدها.
و على أوتارها الأربعة و كيفيّة شدّها و الإصبع التي يضرب بها يعرف أقسام الغناء.
ثمّ قال: و إذا أنشد الشعر على طبق مقرّرات الفنّ، أوجب لسامعه إذا كان من متعارف الناس، الطرب الخارج عن المتعارف، حتّى يكاد أن يفعل فعل المسكر فيصدر من الشريف الحكيم ما يأنف منه الأنذال من أقوال و أفعال يشبه أقوال السكارى و أفعالهم، و في كتب المحاضرات و التاريخ نجد حكايات إن تأمّلتها علمت أنّ ولع الغناء بالعقل لا يقصر عن الخمر بل يربو عليه.
ثمّ قال: تقييد الصوت بصوت الإنسان لمتابعة العرف، فإنّ أصوات البلابل و إن تناسبت و أطربت لا يسمّى غناء، و بقيد التناسب يخرج ما أوجب الطرب بغيره من حسن الصوت اللغوي ذاتا أو لحسن صاحبه، أو لحسن ألفاظه و معانيه و نحو ذلك، و بقيد المتعارف يخرج الخارج عنه، فلا اعتبار بمن هو كالجماد كما لا اعتبار بمن يطرب بأدنى سبب كما أنّ الحال كذلك في حدّ المسكر، و بقولي: تكاد أن تذهب بالعقل يخرج الطرب الخفيف، إذ لا اعتبار به كما لا اعتبار بالفرح و النشاط الحاصلين من بعض المشروبات المفرّحة ما لم يبلغ مرتبة يزيل العقل عن المتعارف.
و بالجملة الطرب في الغناء كالسكر في الشراب، و العلّة في تحريمه عين العلّة فيه و هو إزالة العقل.
ثمّ تصدّى لبيان عدم الاختلاف في كلمات علماء اللغة في ذلك و أنّ مغزى الجميع واحد و إن اختلف التعبير.