المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥١ - في وجوب كون الاستصباح تحت السماء و عدمه
و صغيرا، تكون نجسة لعدم الاستحالة و عدم احتمال صيرورة الصغر موجبا للطهارة.
هذا إذا علم عدم الاستحالة. و لو شكّ في ذلك كان الدخان محكوما بالطهارة، لقصور الأدلّة الاجتهادية عن إثبات نجاستها، و عدم جريان الاستصحاب، لاختلاف القضيّة المتيقّنة مع المشكوك فيها، أو الشكّ في وحدتهما.
لكن مع ذلك كان الاحتياط حسنا، سيّما إذا كانت الأدخنة كثيفة و الدهن غليظا و كثيفا تصير معرضية الأجزاء الدهنيّة للتصاعد قويّة و ربّما صار مظنونا و معه يحسن الاحتياط عنها لما يشترط فيه الطهارة.
ثمّ إنّ التدخين تحت الظلال و السقف إذا كان مدّة معتدا بها كالساعة و الساعتين، يوجب ذلك تراكم الأدخنة و ورودها في منافذ البدن كالأذن و الأنف و الحلق، و تراكمها فيها ربّما يكون مظنّة اجتماع الأجزاء اللطيفة الدهنية الغير المستحيلة و لا أقلّ من احتماله، سيّما إذا كانت البيوت ضيّقة و سقوفها منخفضة، كما كانت كذلك نوعا في تلك الأعصار، و سيّما مثل الأدهان التي مورد السؤال.
فإذا ورد نهي عن الاستصباح بهما تحت السقف، و الأمر بالاستصباح تحت السماء لا ينقدح في ذهن العقلاء منهما التعبّد المحض الغير المرتبط بالنجاسة بل المفهوم منهما بمناسبة الحكم و الموضوع أنّ النجاسة صارت موجبة للحكم بذلك، فيفهم أهل العرف نجاسته إن كان حكم الشارع بالتحرّز إلزاميّا.
و لهذا يظهر من شيخ الطائفة- رحمه اللّه- في عبارته الآتية أنّ قوما من أصحابنا قالوا بنجاسة دخان المتنجّس للرواية المرسلة المتقدّمة. [١] و هو حق لو علمنا بلزوم الاجتناب. فيفهم من دليله تخطئة الشارع العرف
[١] المبسوط ٦- ٢٨٣، كتاب الأطعمة.