المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٩ - الأخبار الدالّة على حرمة الفتوى بغير علم لا تدلّ على قاعدة التغرير
وزر على الفاعل المعذور في ارتكابه.
و ممّا ذكرناه يظهر النظر في دلالة روايات دلّت على أنّ تقصير صلاة المأمومين على الإمام [١].
فإنّها مع ضعفها و مخالفتها لجملة أخرى دالّة على عدم ضمان على الإمام [٢]- تأمّل-، لا تدلّ على أنّه لصرف التغرير، فإنّ إمام الجماعة الذي التزم قوم بالصلاة معه إذا صلّى بهم، يكون حاله حال من قدّم إلى غيره محرّما، فيكون لفعله نحو تسبيب أو نظيره زائدا على التغرير.
و أمّا ما جعله مؤيّدا فلا يخفى ما فيه، فإنّه لو فرض تحريم سقي المكلّف الجاهل الحرام، لا يدلّ ذلك على القاعدة كما مرّ [٣]، فضلا عمّا هو مفاد رواية أبي بصير [٤]. و أضعف منه تأييده الثاني.
فتحصّل ممّا ذكر أنّه لا دليل معتمد على قاعدة التغرير. و قد مرّ أنّ العقل حاكم بجواز التسبيب إلى ما كان مباحا ظاهرا [٥] فضلا عن تغرير الجاهل به إلّا إذا أحرزت مبغوضيّته و لو في حال الجهل.
و ليعلم، أنّ قاعدة التغرير في الباب غير ما في باب الضمان، فإنّ لها فيه مدركا معتمدا.
[١] راجع الوسائل ٥- ٤٣٣- ٤٣٧، الباب ٣٦، ٣٧، ٣٨ و ٣٩ من أبواب صلاة الجماعة.
[٢] راجع الوسائل ٥- ٤٣٣ و ٤٣٤، الباب ٣٦ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٢ و ٦.
[٣] راجع ص ١٤٦ من الكتاب.
[٤] راجع الوسائل ١٧- ٢٤٦، كتاب الأطعمة و الأشربة، الباب ١٠ من أبواب الأشربة المحرّمة، الحديث ٥.
[٥] راجع ص ١٤٤ من الكتاب.