المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٣ - اعتبار قصد الانتقاص في مفهوم الغيبة
و معيار اللغة و المنجد و صدر كلام القاموس. و ما في ذيله: «و الغيبة فعلة منه تكون حسنة أو قبيحة» لا ينافي صدره، لاحتمال أن يكون مراده تقسيم الغيبة إليهما فتكون الحسنة غيبة المتجاهر بقصد المنع عن المنكر مثلا. بل لا يبعد أن يكون هذا ظاهر كلامه. و لعلّه يرجع إلى كلام الطبرسي، حيث قيّد ذكر العيب بقوله: «بوجه تمنع الحكمة».
أو أن يكون مراده أنّ لها معنيين: أحدهما تعيينه و ذكره بالسوء، و ثانيهما ذكره بما فيه من الحسن.
أو يكون مراده أنّ الغيبة عبارة عن تعييب غيره سواء كان التعييب بشيء قبيح أو حسن، فإذا عابه بشيء و لو كان حسنا واقعا اغتابه.
بل لعلّ الاعتبار مقتضى كلام كلّ من قيّده بما يكرهه من حيث ملازمة الإكراه نوعا للذكر في مقام الانتقاص، و عدمه نوعا في غيره كمقام التلطّف و الترحّم و نحوهما.
و هو صريح التعريفين في رسالة الشهيد و المحكي عن البهائي، بل مقتضى سائر التعاريف بناء على ظهور ما يكرهه في ذلك. [١] و كيف كان المتبادر من الغيبة اعتبار هذا القيد في مفهومها، فيكون جميع الأدلّة الّتي علّق فيها الحكم على عنوانها ظاهرة فيه.
مضافا إلى ظهور جلّها لو لا كلّها- مع الغضّ عمّا ذكر- في اعتباره، كآية تحريمها بمناسبة ذيلها، فإنّ الظاهر من أكل لحم الأخ هو ذكره على سبيل الانتقاص. و هو الظاهر من جميع الروايات الواردة بهذا المضمون.
كما هو الظاهر من قوله:
[١] قد مرّت مراجعها في الصفحات ٣٨٣- ٣٨١.