المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٦ - و منها المعاوضة على عين مشتملة على صفة يقصد منها الحرام
من حيث هي صفة كمال.
إلّا أنّ وجه البطلان في المقام لعلّه الأوضح منه في الشروط، لأنّ الشروط من قبيل التزام في التزام، و أمّا في المقام، فالأوصاف من قيود المبيع، فمقابلة المال لبّا في مقابلها أوضح.
فيمكن أن يقال: كما أنّ الجارية المغنّية إذا لم تكن لها قيمة إلّا بلحاظ وصف التغنّي فبيعت موصوفة بمائة دينار، تكون المعاملة باطلة، لأنّ ذاتها لا قيمة لها فرضا و صفتها ساقطة القيمة شرعا، ففي محيط الشرع لا تكون لها قيمة و يكون أكل المال بهذا اللحاظ أكلا بالباطل، لتحكيم دليل إسقاط الماليّة عنها على الآية الكريمة بوجه أشرنا إليه. [١] و كذا لو كانت لها قيمة في غاية القلّة- كدرهم- مع قطع النظر عن صفة التغنّي فبيعت موصوفة بمائة دينار، يكون أخذ المال بإزائها بلحاظ وصفها أكلا له بالباطل، و تكون المعاملة في محيط الشرع سفهيّة.
فكذلك لو بيعت موصوفة مع لحاظ مقدار من الماليّة لصفتها، و أخذه بلحاظها مع سقوطها عن الماليّة في لحاظ الشارع، فإنّ أكل المال في مقابل شيء بلحاظ ما لا ماليّة له، أكل له بالباطل.
و الأوجه بالنظر بحسب القواعد و إن كان الصحّة، لما تقدّم في الشروط [٢]، لكنّه غير خال من المناقشة و التأمّل.
هذا حال ما يلاحظ بإزاء الصفة مال، و أمّا مع عدم لحاظه فمقتضى القواعد صحّتها لإطلاق الأدلّة و عمومها و عدم وجه للفساد. و مجرّد توصيف المبيع
[١] راجع ص ١٧٧ من الكتاب.
[٢] راجع ص ١٧٥ و ما بعدها من الكتاب.