المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤٦ - الأمر الثالث يحرم استماع الغيبة بلا خلاف،
سبب أو ملازم للمحرّم، و ما هو محرّم كشف الستر اختيارا.
إلّا أن يقال: إنّ الكشف المبغوض صار سببا لجعل الحكم على الغيبة و الاستماع، تأمّل.
أو يقال: إنّ ذلك التحليل و التجزئة عقليّ، و العرف يفهم من الأدلّة حرمة الاغتياب و الاستماع المتّحدين مع الكشف، تدبّر.
و يمكن الاستدلال للحرمة بل لكونه كبيرة
بمرسلة ابن أبي عمير المنقولة مستندة أيضا بسند صحيح،
و
آخر حسن أو صحيح [١] عن أبي عبد اللّه- عليه السلام-، قال: «من قال في مؤمن ما رأته عيناه و سمعته أذناه فهو من الّذين قال اللّه عزّ و جلّ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ [٢].
بدعوى أنّ الظاهر من قوله: فهو من الّذين. هو أنّ المغتاب مصداق حقيقي للآية الكريمة، و التنزيل الموضوعي بلحاظ الحكم خلاف ظاهره، لأنّه مجاز يحتاج إلى التأوّل و الدعوى.
فتكون الرواية مفسّرة للآية بتعميم الحبّ للعمل الناشئ من الرضا و الإرادة و تعميم الشياع لمطلق النشو و النشر الشاملين للذكر عند واحد كما هو مقتضى إطلاق الرواية.
فيصير مفاد الآية شاملا لكلّ عمل اختياري موجب لنشو الفاحشة و رفع الستر عنها في الجملة، فتشمل السامع كما تشمل المغتاب بلا افتراق بينهما، لأنّ
[١] راجع ص ٣٧٣ و ٣٧٤ من الكتاب.
[٢] الوسائل ٨- ٥٩٨، الباب ١٥٢ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٦، و البرهان في تفسير القرآن ٣- ١٢٨، الحديث ٥.