المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٩ - الثالث لو اشترك اثنان أو أكثر في عمل صورة،
الأجزاء و تركيب الآخر بينها، لعدم الصدق في شيء منها، فإنّ الظاهر من قوله:
«من صوّر صورة»، كون صدور الصورة، أي هذا الموجود الخارجي الذي يقال له التمثال، من فاعل، و الفرض عدم صدورها منه. و هو نظير قوله: من قال شعرا، أو من كتب سطرا، أو من مشى من بلده إلى مكّة.
و احتمال أن يكون المراد بهما، أنّه من أوجد هيئة الصورة أو هيئة المثال و هو صادق على من أتمّهما، إمّا بإتيان النصف الباقي، أو بتركيب الأجزاء، بعيد عن ظاهر اللفظ و مخالف للمتفاهم من الأخبار.
فإن قلت: إنّ المراد من قوله: «من صوّر صورة أو مثّل مثالا» ليس الأشخاص الخارجيّة بل المراد أشخاص الفاعلين، و في المفروض أنّ الصورة صادرة من فاعل مختار قاصد و هو مجموع الاثنين، فهما فاعل واحد و مصوّر واحد، و ذلك كما في قوله: «من قتل نفسا، و من ردّ عبدي فله كذا»، فإنّه صادق على الواحد و الاثنين، و لا يلزم منه استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد بتوهّم أنّ المراد من لفظة «من» كلّ شخص و كلّ شخصين و هكذا، و ذلك لأنّ المراد كلّ شخص فاعل، فكأنّه قال: كلّ فاعل، و الفاعل يصدق على الاثنين و الواحد، بمعنى أنّ الاثنين فاعل واحد فلا يكون مستعملا في الوحدات و الاثنينات. [١] قلت: إنّ الجمع بين العامّ الاستغراقي و المجموعي في كلام واحد و حكم واحد لا يمكن، فإنّ الاستغراق الملازم للانحلال يتقوّم بعدم لحاظ الوحدة بين الأشخاص، و العامّ المجموعي متقوّم بلحاظها، ففي قوله: أكرم العلماء إن لم يلحظ في تعلّق الحكم وحدة الموضوع و لم يعتبر المجموع واحدا، ينحلّ إلى أحكام عديدة حسب تعدّد الأفراد، و إن لوحظت الوحدة و الاجتماع يكون حكم واحد لموضوع واحد، و لا يعقل الجمع بين المجموعي و الاستغراقي، أي لحاظ الوحدة
[١] راجع حاشية المكاسب للسيد محمّد كاظم الطباطبائي: ٢٠.