المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣٠ - ٢- استثناء تظلّم المظلوم
من يرجو منه ذلك، واليا كان أو غيره. و لازمه جواز ذكر مساءة الظالم و غيبته عند من يرجو منه النصر، كان الظالم متجاهرا أم لا، و السامع عالما بمساءته أم لا.
و أمّا على الثاني فلأنّ جواز الانتقام من الظالم مستلزم لجواز الانتصار من الغير، و إلّا فقلّما يكون المظلوم بنفسه يمكنه الانتقام من ظالمه، و الانتصار ملازم لذكر مساءة الظالم كما مرّ، و لا أقلّ من أنّ إطلاق الانتصار يقتضي جواز انتقامه بمعاونة الغير كعشيرته و قبيلته إذا لم يمكنه بنفسه و هو ملازم للغيبة.
ثمّ إنّ مقتضى ظاهر الآية جواز إعانة الغير إذا استعانة المظلوم لدفع ظلامته و الانتقام من الظالم، فإذا جاز للمظلوم الانتقام من الظالم و توقّف نوعا على الاستعانة بغيره كعشيرته و أحبّته و غيرهما جاز لهم نصره بظاهر الآية و لو بملازمة عرفية.
نعم، لا يجوز لهم التعرّض للظالم بأغراضهم لا لكونهم آلة و وسيلة للانتقام للمظلوم. هذا على المعنى الثاني، و أمّا على المعنى الأوّل فالأمر أوضح.
و ربّما يقال: أن لا إطلاق في الآية من جهة كيفية الانتصار، بل هي بصدد بيان أنّ لكلّ مظلوم يجوز الانتصار [١]، و المتيقّن منه جواز الاستنصار من الوالي و القاضي.
و فيه: أنّ الآية سيقت لبيان جواز الانتصار بعد الظلم مقابل الظلم الابتدائي، فلا إشكال في إطلاقها من هذه الحيثية.
إلّا أن يقال: إنّها بصدد بيان عدم السبيل للمظلوم دون الظالم، و بيان صرف مقابلتهما، فلا إطلاق فيها من جهة كيفية الانتصار [٢].
لكنّه أيضا غير وجيه، لأنّ الظاهر منها أنّها بصدد بيان الجملة الأولى كما
[١] راجع حاشية المكاسب للفاضل الإيرواني: ٣٦، في حرمة الغيبة.
[٢] راجع حاشية المكاسب للفاضل الإيرواني: ٣٦، في حرمة الغيبة.