المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٥ - ثالثها التمسّك بأدلّة وجوب النهي عن المنكر
قلت: هو كذلك لو كان المبغوض فعليّا و لم يكن للنهي مفسدة غالبة، فلو ورد منه تجويز الترك يكشف عن مفسدة في النهي أو مصلحة في تركه لو كان ذلك متصوّرا في التروك و الأعدام.
فدعوى الطباطبائي في تعليقته على المكاسب عدم قبح ترك النهي عن المنكر، في غير محلها.
نعم، ما أشار إليه الشيخ الأنصاري من الاستدلال عليه بوجوب اللطف غير وجيه، لما أشار إليه المحشي المحقّق بكفاية ترهيب اللّه تعالى و نهيه في اللطف [١].
ثم إنّ العقل لا يفرّق بين الرفع و الدفع بل لا معنى لوجوب الرفع في نظر العقل فإنّ ما وقع لا ينقلب عمّا هو عليه، فالواجب عقلا هو المنع عن وقوع المبغوض، سواء اشتغل به الفاعل أو همّ بالاشتغال به و علم بكونه بصدده و كان في معرض التحقّق.
و ما يدركه العقل قبحه هو هذا المقدار الذي ادعاه شيخنا الأنصاري لا التعجيز بنحو مطلق حتى يشمل مثل ترك التجارة و الزراعة و النكاح إلى غير ذلك.
نعم، الظاهر عدم الفرق بين إرادته الفعليّة و ما علم بتجدّدها بعد البيع سيّما إذا كان البيع سببا له كما مرّ [٢].
و لو بنينا على أنّ وجوب النهي عن المنكر شرعي فلا ينبغي الإشكال في
[١] راجع المكاسب للشيخ الأعظم: ١٨، و حاشية المكاسب للسيّد محمّد كاظم الطباطبائي: ٨، في حرمة بيع العنب ممّن يعمله خمرا.
[٢] راجع ص ١٩٥ من الكتاب.