المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٥٤ - هل تكون حرمة الاستماع تابعة لحرمة الغيبة أم لا؟
يمكن الاستدلال على استقلاله و عدم تبعيّته بالأخبار:
منها:
حديث المناهي، و فيه «أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نهى عن الغيبة و الاستماع إليها، و نهى عن النميمة و الاستماع إليها». [١]
بأن يقال: إنّ الظاهر أنّ النهي متعلّق باستماع طبيعة الغيبة، لا الغيبة المنهيّ عنها كما أنّ النهي عن الغيبة لم يتعلّق بالغيبة المنهي عنها.
و إن شئت قلت: إنّ الظاهر أنّ متعلّق النهي في الأوّل و متعلّق المتعلّق في الثاني شيء واحد، و هو نفس طبيعتها، و كما أنّ مقتضى الإطلاق في قوله: «نهى عن الغيبة» حرمتها سواء حرم استماعها على المستمع أم لا فكذلك مقتضى إطلاق قوله: «و الاستماع إليها» حرمته سواء حرمت الغيبة على المغتاب أم لا. و بذلك يعلم عدم تبعيّته لها في الحكم. إلّا أن يناقش في إطلاق حديث المناهي بأن يقال: إنّ نفس مناهي الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ليست بأيدينا حتّى يمكن الأخذ بإطلاقها، و الرواية الحاكية عنها إنّما جمع فيها شتات الأحاديث و النواهي الواردة بألفاظ غير مذكورة فيها، و إنّما هي في مقام عدّها بنحو الإجمال و الإهمال، و ليس فيها إطلاق.
و بالجملة، لا إطلاق في الحاكي لكونه في مقام عدّ أصل المناهي بنحو الإهمال، و لا أقلّ من عدم إحراز كونه في مقام بيان كلّ عنوان بخصوصيّاتها، و لا علم لنا بالمحكي عنه.
و منها: ما
عن جامع الأخبار عن سعيد بن جبير، قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ما عمّر مجلس بالغيبة إلّا خرب من الدين، فتنزّهوا أسماعكم من استماع الغيبة، فإنّ القائل و
[١] الوسائل ٨- ٥٩٩، الباب ١٥٢ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ١٣.