المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٦ - ما دلّت على حرمة اللهو من الآيات و الروايات
و نحوهما باطل [١] إشارة إلى انسلاكها في قوله تعالى لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ [٢]، كما يشعر به
قوله: «لا خير فيه» [٣]
، و تشهد به جملة من الروايات المفسّرة للآية الكريمة بالقمار:
كصحيحة زياد بن عيسى الحذاء، قال: سألت أبا عبد اللّه- عليه السلام- عن قوله عزّ و جلّ وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ فقال: «كانت قريش يقامر الرجل بأهله و ماله، فنهاهم اللّه عزّ و جلّ عن ذلك». [٤]
و
في رواية أخرى عنه- عليه السلام-: «يعني بذلك القمار» [٥].
و قريب منها غيرها. [٦] و بالجملة لا دلالة في تلك الروايات على حرمة مطلق الباطل أو اللهو بل تدلّ إمّا على حرمة أكل المال به، أو على حرمة نوع خاصّ.
ثمّ لو فرض قيام الدليل على حرمة الباطل، لكن كون الغناء و الأصوات اللهوية منه عرفا محلّ إشكال، لأنّ الباطل بمعنى الفاسد الّذي لا يترتّب عليه الأثر، و الّذي لا مصرف له، و الّذي لا غرض فيه، و شيء منها لا ينطبق على الغناء و نحوه ممّا هو متعلّق الأغراض العقلائيّة، و لو لا منع الشارع الأقدس لما عدّ نحوه في الباطل و الهزل و اللغو، فالاستدلال على حرمته بحرمة تلك العناوين على فرض ثبوتها غير وجيه.
[١] الوسائل ١٢- ٢٣٧ و ٢٣٨، كتاب التجارة، الباب ١٠٢ من أبواب ما يكتسب به، الحديثان ٢ و ٥، و أيضا ١٢- ٢٤٢، الباب ١٠٤ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٣.
[٢] سورة النساء (٤)، الآية ٢٩.
[٣] الوسائل ١٢- ٢٣٨، الباب ١٠٢ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٥.
[٤] الوسائل ١٢- ١١٩، الباب ٣٥ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١.
[٥] نفس المصدر و الباب، الحديث ٨.
[٦] نفس المصدر و الباب، الحديث ٩.