المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١ - الأول المائعات المتنجّسة
و فيه ما لا يخفى، فإنّ الظاهر أنّه لم يتمسّك بالكبرى لإثبات حرمة الزيت و السمن، بل بعد بيان حرمتهما بقوله: «لا تأكله» لمّا قال الرجل ما قال، أراد بيان أنّ الميتة من الفأرة و غيرها حرام بحكم اللّه- تعالى-، و الاستخفاف إنّما هو بحكمه- تعالى- لا بها، مع احتمال تفسّخ الفأرة و إرادة الرجل أكل الزيت بما فيه، تأمّل.
مضافا إلى عدم دلالة الرواية بوجه على إرادة التنزيل، فإنّ إرادته من تلك العبارة في غاية البعد، بل لا تخلو من استهجان، فضلا عن استفادة عموم التنزيل، و عن إسراء الحكم إلى سائر المتنجّسات، كلّ بحسبه، فيقال: بإسراء حكم كلّ نجس إلى ما تنجّس به.
و يتلوه في الضعف، التشبّث بقوله: نجّسه أو ينجّسه في المتنجّسات، كالمفهوم من
قوله: «إذا بلغ الماء قدر كرّ لا ينجّسه شيء» [١]
و قوله في النبيذ: «ما يبلّ الميل ينجس حبّا من ماء» [١].
بتقريب أنّ قوله: «ينجّسه الشيء الفلاني»، أي يجعله نجسا، و بعد عدم صيرورته نجسا عينا بحسب الواقع، لا محالة ينزّل على التنزيل، و مقتضى إطلاق التنزيل، ثبوت مطلق حكم كلّ نجس له، فإذا تنجّس بالخمر ينزّل منزلتها، و تثبت له أحكامها و هكذا.
و فيه- مضافا إلى أنّ الظاهر أنّ مقابلة النجس و المتنجّس من اصطلاح
[١] راجع الكافي ٣- ٢، كتاب الطهارة من الفروع، باب الماء الذي لا ينجّسه شيء، الحديث ١ و ٢، و التهذيب ١- ٤٠، باب آداب الأحداث الموجبة للطهارة، الأحاديث ٤٦، ٤٧، ٤٨، و عنه في الوسائل ١- ١١٧، كتاب الطهارة، الباب ٩ من أبواب الماء المطلق، الأحاديث ١، ٢، ٥، ٦،
و فيها جميعا: «إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء»،
و في عوالي اللئالي ١- ٧٦: و فيه «إذا بلغ الماء كرّا لم يحمل خبثا».
______________________________
[١] الوسائل ٢- ١٠٥٦، كتاب الطهارة، الباب ٣٨ من أبواب النجاسات، الحديث ٦.