المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢ - الأول المائعات المتنجّسة
الفقهاء، و لا يبعد القول بأنّ المتنجّس نجس كسائر النجاسات، تأمّل- أنّه بعد تسليم التنزيل، لا يكون ذلك إلّا في النجاسة لا في حيثيّات أخر، و غايته لزوم غسل ما تنجّس بملاقي كلّ نجس بنحو ما تنجّس به، فيكون ملاقي الولوغ كالولوغ في نجاسته، و ملاقي الخمر كالخمر فيها، و هكذا، لا في سائر الآثار.
و بعبارة أخرى: فرق بين تنزيل شيء منزلة الخمر. كما ورد في الفقاع أنّه خمر، و بين تنزيله منزلتها في النجاسة، كما يقال: إنّ الشيء الفلاني نجس كالخمر، أو أنّ الخمر صيّرتها نجسا نحو نجاستها.
هذا، مضافا إلى أنّ استفادة التنزيل من تلك الروايات مشكلة، بل ممنوعة مطلقا، حتّى في النجاسة فضلا عن سائر الآثار كما لا يخفى، فلا دليل على كون كلّ متنجّس بحكم ما تنجّس به مطلقا.
كما لا دليل على حرمة عنوان التجارة، كالبيع و غيره في المائعات المتنجّسة الغير القابلة للتطهير، كالدبس و السمن، فضلا عمّا تقبله.
عدا رواية تحف العقول و الرضوي [١]، على إشكال في الثانية.
و هما غير صالحتين لإثبات حكم، لضعفهما، بل عدم إحراز كون الثانية رواية، لقرب احتمال كونه كتاب فتوى لفقيه جمع بين الروايات، إلّا فيما نسبه إلى المعصوم، فيكون مرسلة غير معتمدة.
و عدا ما
عن الجعفريات عن علي بن أبي طالب- صلوات اللّه عليه-، قال: «بائع الخبيثات و مشتريها في الإثم سواء» [٢].
[١] راجع تحف العقول: ٣٣٣، و فقه الرضا: ٢٥٠.
[٢] كتاب الجعفريات، المطبوع مع قرب الإسناد: ١٧٢، و عنه في المستدرك ١٣- ٦٤، كتاب التجارة، الباب ١ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٤.