المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨١ - الثالث لو اشترك اثنان أو أكثر في عمل صورة،
المتنافيين. لكنّه على فرض صحّته ثبوتا يحتاج إلى تكلّف و تعسّف و قيام قرينة، و هي مفقودة في المقام. مع أنّ كلمة «من» و أمثالها من قبيل المطلق لا العامّ، فلا يراد بها الأفراد حتى يأتي فيها ما ذكر.
نعم، يمكن جعل الحكم للعنوان و إيجاد أفراد اعتباريّة له في التشريع بنحو الحكومة، لكنّه يحتاج إلى اعتبار مستأنف زائدا على مفاد الأدلّة.
و هو و إن كان غير ممتنع لكنّه غير ثابت، ضرورة أنّ الظاهر من الأخبار نحو قوله: «من صوّر و من مثّل» هو الأشخاص الحقيقيّة، لا الأعم منها و الاعتبارية، كما اعترف به صاحب المقالة المتقدّمة لكنه قال: «إنّ المناط موجود فيما نحن فيه أيضا» [١] و هو كما ترى، لأنّ المناط غير معلوم.
و ما يمكن أن يستشعر من الروايات من أنّه مضادّ للّه- تعالى- في مصوّريته، فيمكن أن يقال فيه: إنّ كلّ واحد من الفاعلين لم يفعل ما يضادّ اللّه- تعالى- فإنّه تعالى مصوّر الصورة المنفوخة فيها، و كلّ من الفاعلين لم يفعل ذلك و المجموع منهما ليسا شخصا واحدا مضادّا له تعالى، مع أنّ في كون المناط ذلك بحيث يكون كالعلّة في التعميم و التخصيص منعا. و أسوأ منه توهّم إلغاء الخصوصيّة عرفا، سيّما مع ما في الأخبار من أنّه يؤمر بالنفخ، الظاهر منه أنّ المصوّر شخص واحد بخصوصيّة كونه مصوّرا و هي منفية في المقام.
و أمّا التشبّث [٢] ببعض الأخبار لإثبات الحكم بالنسبة إلى الاثنين و أكثر
كقوله- عليه السلام-: «نهى عن تزويق البيوت» [٣]
، بدعوى أنّه أعمّ من أن يكون صادرا عن واحد و ما زاد.
[١] حاشية المكاسب للسيد محمّد كاظم الطباطبائي: ٢٠.
[٢] حاشية المكاسب للسيد محمّد كاظم الطباطبائي: ٢٠.
[٣] الوسائل ٣- ٥٦٠، كتاب الصلاة، الباب ٣ من أبواب أحكام المساكن، الحديث ١. و فيه و في الكافي ٦- ٥٢٦ و المحاسن: ٦١٤: «و ينهى عن تزويق البيوت».